يكون أزليا فهنالك انتقال حرارى مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة .
ولا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة .
ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام ، وينضب فيها معين الطاقة . ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون .
ولما كانت الحياة لا تزال قائمة ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا ، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد ، وتوقف كل نشاط في الوجود .
وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أن لهذا الكون بداية .
وهي بذلك تثبت وجود اللّه ؛ لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه ، ولا بد له من مبدئ أو من محرك أول ، أو من خالق هو الإله .
ولا يقتصر ما قدمته العلوم على إثبات أن لهذا الكون بداية فقد أثبتت فوق ذلك أنه بدأ دفعة واحدة منذ نحو خمسة ملايين سنة .
والواقع أن الكون لا يزال في عملية انتشار مستمر تبدأ من مركز نشأته .
واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم أن يؤمنوا بفكرة الخلق أيضا وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة ؛ لأن هذه السنن إنما هي ثمرة الخلق .
ولا بد لهم أن يسلموا بفكرة الخالق الذي وضع قوانين هذا الكون ؛ لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة .
وليس من المعقول أن يكون هناك خلق دون خالق هو اللّه .
وما إن أوجد اللّه مادة هذا الكون والقوانين التي تخضع لها حتى سخرها جميعا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور . 39
« جورج هربرت بلونث » يقرر ( أن الأدلة على وجود اللّه أنواع :
منها الأدلة الكونية .
ومنها الأدلة التي تقوم على إدراك الحكمة .
ثم الأدلة التي تكشف عنها الدراسات الإنسانية .
فالأدلة الكونية تقوم على أساس أن الكون متغير ؛ وعلى ذلك فإنه لا يمكن أن يكون أبديا . ولا بد من البحث عن إرادة أبدية عليا .
أما الأدلة التي تبنى على إدراك الحكمة فتقوم على أساس أن هنالك غرضا معينا ، أو غاية وراء هذا الكون ، ولا بد لذلك من حكيم أو مدبر .
وتكمن الأدلة الإنسانية وراء طبيعة الإنسان الخلقية فالشعور الإنسانى في نفوس البشر إنما هو اتجاه إلى مشرع أعظم ) . 40
« رونالد روبرت كار » يقرر ( أن النقط التي تمس فيها دراسة الكيمياء الجيولوجية الفلسفة الدينية تتلخص في نقطتين :
1 - تحديد الوقت الذي بدأ فيه هذا الكون .
2 - النظام الذي يسوده .
أما عن تحديد عمر التكوينات الجيولوجية مثل مواد الشهب وغيرها ، فقد أمكن باستخدام العلاقات الإشعاعية أن نحصل على صورة شبه كمية عن تاريخ الأرض .
ويستخدم في الوقت الحاضر عدد من الطرق المختلفة لتقدير عمر الأرض بدرجات متفاوتة من الدقة ولكن نتائج هذه الطرق متقاربة إلى حد كبير . وهي تشير إلى أن الكون قد نشأ منذ نحو خمسة ملايين
ميزان العمل — صفحة 417
مساهمون: الغزالي
ص٤١٧