تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
يكون أزليا فهنالك انتقال حرارى مستمر من الأجسام الحارة إلى الأجسام الباردة . ولا يمكن أن يحدث العكس بقوة ذاتية بحيث تعود الحرارة فترتد من الأجسام الباردة إلى الأجسام الحارة . ومعنى ذلك أن الكون يتجه إلى درجة تتساوى فيها حرارة جميع الأجسام ، وينضب فيها معين الطاقة . ويومئذ لن تكون هناك عمليات كيماوية أو طبيعية ولن يكون هناك أثر للحياة نفسها في هذا الكون . ولما كانت الحياة لا تزال قائمة ولا تزال العمليات الكيماوية والطبيعية تسير في طريقها فإننا نستطيع أن نستنتج أن هذا الكون لا يمكن أن يكون أزليا ، وإلا لاستهلكت طاقته منذ زمن بعيد ، وتوقف كل نشاط في الوجود . وهكذا توصلت العلوم - دون قصد - إلى أن لهذا الكون بداية . وهي بذلك تثبت وجود اللّه ؛ لأن ما له بداية لا يمكن أن يكون قد بدأ نفسه ، ولا بد له من مبدئ أو من محرك أول ، أو من خالق هو الإله . ولا يقتصر ما قدمته العلوم على إثبات أن لهذا الكون بداية فقد أثبتت فوق ذلك أنه بدأ دفعة واحدة منذ نحو خمسة ملايين سنة . والواقع أن الكون لا يزال في عملية انتشار مستمر تبدأ من مركز نشأته . واليوم لا بد لمن يؤمنون بنتائج العلوم أن يؤمنوا بفكرة الخلق أيضا وهي فكرة تستشرف على سنن الطبيعة ؛ لأن هذه السنن إنما هي ثمرة الخلق . ولا بد لهم أن يسلموا بفكرة الخالق الذي وضع قوانين هذا الكون ؛ لأن هذه القوانين ذاتها مخلوقة . وليس من المعقول أن يكون هناك خلق دون خالق هو اللّه . وما إن أوجد اللّه مادة هذا الكون والقوانين التي تخضع لها حتى سخرها جميعا لاستمرار عملية الخلق عن طريق التطور . 39 « جورج هربرت بلونث » يقرر ( أن الأدلة على وجود اللّه أنواع : منها الأدلة الكونية . ومنها الأدلة التي تقوم على إدراك الحكمة . ثم الأدلة التي تكشف عنها الدراسات الإنسانية . فالأدلة الكونية تقوم على أساس أن الكون متغير ؛ وعلى ذلك فإنه لا يمكن أن يكون أبديا . ولا بد من البحث عن إرادة أبدية عليا . أما الأدلة التي تبنى على إدراك الحكمة فتقوم على أساس أن هنالك غرضا معينا ، أو غاية وراء هذا الكون ، ولا بد لذلك من حكيم أو مدبر . وتكمن الأدلة الإنسانية وراء طبيعة الإنسان الخلقية فالشعور الإنسانى في نفوس البشر إنما هو اتجاه إلى مشرع أعظم ) . 40 « رونالد روبرت كار » يقرر ( أن النقط التي تمس فيها دراسة الكيمياء الجيولوجية الفلسفة الدينية تتلخص في نقطتين : 1 - تحديد الوقت الذي بدأ فيه هذا الكون . 2 - النظام الذي يسوده . أما عن تحديد عمر التكوينات الجيولوجية مثل مواد الشهب وغيرها ، فقد أمكن باستخدام العلاقات الإشعاعية أن نحصل على صورة شبه كمية عن تاريخ الأرض . ويستخدم في الوقت الحاضر عدد من الطرق المختلفة لتقدير عمر الأرض بدرجات متفاوتة من الدقة ولكن نتائج هذه الطرق متقاربة إلى حد كبير . وهي تشير إلى أن الكون قد نشأ منذ نحو خمسة ملايين