تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والأقدمين وبين الأواخر منهم والأوائل تفاوت عظيم في البعد عن الحق والقرب منه ) 27 الغزالي يقرر أنه ( لم ير أحدا من علماء 27 الإسلام - يعنى الذين كانوا قبله ، والذين عاصروه - صرف عنايته وهمته إلى دراسة الفلسفة دراسة عميقة تكشف عما تنطوى الفلسفة دراسة عميقه تكشف عما تنطوى عليه من غور وغائلة : ولم يكن في كتب المتكلمين منهم حيث اشتغلوا بالرد عليهم إلا كلمات معقدة مبددة ظاهرة التناقض والفساد لا يظن الاغترار بها بغافل عامي فضلا عمن يدعى دقائق العلوم . فعلمت أن رد المذهب قبل فهمه رمى في عماية ، فشمرت عن ساعد الجد في تحصيل ذلك العلم من الكتب بمجرد المطالعة من غير استعانة بأستاذ . وأقبلت على ذلك في أوقات فراغى من التصنيف والتدريس في العلوم الشرعية ، فأطلعنى اللّه سبحانه في هذه الأوقات المختلسة على منتهى علومهم في أقل من سنتين ، ثم لم أزل أواظب على التفكر فيه بعد فهمه قريبا من سنة ، أعاوده وأردده وأتفقد غوائله وأغواره ، حتى اطلعت على ما فيه من خداع وتلبيس وتحقيق وتخييل اطلاعا لم أشك فيه ) . 27 حب العلم أدخل بين أهله من ليس منهم فأفسدوا على العلم وعلى أهله أمرهم . 28 الإخلاص أساس لا يقوم العلم الصحيح بدونه . 29 العلم بأسرار الكون طريق يرى العارفون فيه وجود اللّه . 29 الغزالي يقسم الفلاسفة المعروفين لعهده فيقول ( إنهم على كثرة فرقهم واختلاف مذاهبهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام : الدهريون . الطبيعون . الإلهيون . 29 الفلاسفة الدهريون ( طائفة من الأقدمين جحدوا الصانع المدبر العالم القادر ، وزعموا أن العالم لم يزل موجودا كذلك بنفسه لا بصانع ، ولم يزل الحيوان من النطفة ، والنطفة من الحيوان كذلك . كذلك كان وكذلك يكون أبدا وهؤلاء هم الزنادقة . 29 الدهريون والزنادقة - في اصطلاح الغزالي - طائفة واحدة . 29 الطبيعون ( قوم أكثروا بحثهم عن عالم الطبيعة وعن عجائب الحيوان والنبات ، وأكثروا الخوض في علم تشريح أعضاء الحيوان فرأوا فيها من عجائب صنع اللّه تعالى وبديع حكمته ما اضطروا به إلى الاعتراف بقادر حكيم مطلع على غايات الأمور ومقاصدها . إلا أن هؤلاء لكثرة بحثهم عن الطبيعة ظهر عندهم أن لاعتدال المزاج تأثيرا عظيما في قوام قوى الحيوان به فظنوا أن القوة العاقلة من الإنسان تابعة لمزاجه أيضا وأنها تبطل ببطلان مزاجه فينعدم إذا انعدم ولا يعقل إعادة المعدوم فذهبوا إلى أن النفس تموت ولا تعود فجحدوا الآخرة ، وأنكروا الجنة والنار والقيامة والحساب . فلم يبق عندهم للطاعة ثواب ، ولا للمعصية عقاب ، فانحل عنهم اللجام ، وانهمكوا في الشهوات انهماك الأنعام . وهؤلاء أيضا زنادقة لأن أصل الإيمان هو : الإيمان باللّه واليوم الآخر وهؤلاء جحدوا اليوم الآخر وإن آمنوا باللّه وصفاته . 30 الزندقة اسم يطلق - في اصطلاح الغزالي - على الدهريين والطبيعيين - انظر الفقرة رقم ( 229 ) . 30 قضية البعث من أهم القضايا الدينية في الإسلام وفي غيره من الأديان ، ومما يقوله