تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
فإن كان الكل حقّا فكيف يتصور هذا ؟ وإن كان بعضه حقّا ، فما ذلك الحق ؟ فيقال لك : إذا عرفت حقيقة المذهب ، لا تنفعك قط ؛ إذ الناس فيه فريقان : فريق يقول : المذهب اسم مشترك لثلاث مراتب : إحداها : ما يتعصب له في المباهاة والمناظرات . والأخرى : ما يسارّ به في التعليمات والإرشادات . والثالثة : ما يعتقده الإنسان في نفسه مما انكشف له من النظريات . ولكل كامل ثلاثة مذاهب بهذا الاعتبار . فأما المذهب بالاعتبار الأول : هو نمط الآباء والأجداد ، ومذهب المعلم ، ومذهب أهل البلد الذي فيه النشوء . وذلك يختلف بالبلاد والأقطار ، ويختلف بالمعلمين . فمن ولد في بلد المعتزلة ، أو الأشعرية ، أو الشفعوية ، أو الحنفية ، انغرس في نفسه منذ صباه التعصب له ، والذب دونه ، والذم لما سواه . فيقال : هو أشعري المذهب ، أو معتزلي ، أو شفعوى ، أو حنفي . ومعناه : أنه يتعصب أي ينصر عصابة المتظاهرين بالموالاة ويجرى ذلك مجرى تناصر القبيلة بعضهم لبعض . ومبدأ هذا التعصب حرص جماعة على طلب الرياسة باستتباع العوام . ولا تنبعث دواعي العوام إلا بجامع يحمل على التظاهر ، فجعلت المذاهب في تفصيل الأديان جامعا ، فانقسم الناس فرقا ، وتحركت عوامل الحسد والمنافسة ، فاشتد تعصبهم واستحكم به تناصرهم .