المذهب الثالث : ما يعتقده الرجل سرّا بينه وبين اللّه عز وجل لا يطلع عليه غير اللّه تعالى ، ولا يذكره إلا مع من هو شريكه في الاطلاع على ما اطلع ، أو بلغ رتبة يقبل الاطلاع عليه ويفهمه .
وذلك بأن يكون المسترشد ذكيّا ، ولم يكن قد رسخ في نفسه اعتقاد موروث نشأ عليه وعلى التعصب له ، ولم يكن قد انصبغ به قلبه ، انصباغا ، لا يمكن محوه منه ، ويكون مثاله ككاغد كتب عليه ما غاص فيه ، ولم يمكن إزالته إلا بحرق الكاغد وخرقه .
فهذا رجل فسد مزاجه ، ويئس من صلاحه ، فإن كل ما يذكر له على خلاف ما سمعه لا يقنعه ، بل يحرص على أن لا يقنع بما يذكر له ويحتال في دفعه .
ولو أصغى غاية الإصغاء وانصرفت همته إلى الفهم ، لكان يشك في فهمه ، فكيف إذا كان غرضه أن يدفعه ولا يفهمه ؟
فالسبيل مع مثل هذا أن يسكت عنه ، ويترك على ما هو عليه ، فليس هو بأول أعمى هلك بضلالته .
فهذا طريق فريق من الناس .
* * * وأما الفريق الثاني : وهم الأكثرون يقولون المذهب واحد ، هو المعتقد ، وهو الذي ينطق به تعليما وإرشادا ، مع كل آدمي كيفما اختلفت حاله .
وهو الذي يتعصب له ، وهو :
إما مذهب الأشعري .
أو المعتزلي .
أو الكرامى .
ميزان العمل — صفحة 408
مساهمون: الغزالي
ص٤٠٨