تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
المذهب الثالث : ما يعتقده الرجل سرّا بينه وبين اللّه عز وجل لا يطلع عليه غير اللّه تعالى ، ولا يذكره إلا مع من هو شريكه في الاطلاع على ما اطلع ، أو بلغ رتبة يقبل الاطلاع عليه ويفهمه . وذلك بأن يكون المسترشد ذكيّا ، ولم يكن قد رسخ في نفسه اعتقاد موروث نشأ عليه وعلى التعصب له ، ولم يكن قد انصبغ به قلبه ، انصباغا ، لا يمكن محوه منه ، ويكون مثاله ككاغد كتب عليه ما غاص فيه ، ولم يمكن إزالته إلا بحرق الكاغد وخرقه . فهذا رجل فسد مزاجه ، ويئس من صلاحه ، فإن كل ما يذكر له على خلاف ما سمعه لا يقنعه ، بل يحرص على أن لا يقنع بما يذكر له ويحتال في دفعه . ولو أصغى غاية الإصغاء وانصرفت همته إلى الفهم ، لكان يشك في فهمه ، فكيف إذا كان غرضه أن يدفعه ولا يفهمه ؟ فالسبيل مع مثل هذا أن يسكت عنه ، ويترك على ما هو عليه ، فليس هو بأول أعمى هلك بضلالته . فهذا طريق فريق من الناس . * * * وأما الفريق الثاني : وهم الأكثرون يقولون المذهب واحد ، هو المعتقد ، وهو الذي ينطق به تعليما وإرشادا ، مع كل آدمي كيفما اختلفت حاله . وهو الذي يتعصب له ، وهو : إما مذهب الأشعري . أو المعتزلي . أو الكرامى .