وفي بعض البلاد لما اتحد المذهب ، وعجز طلاب الرياسة عن الاستتباع ، وضعوا أمورا ، وخيلوا وجوب المخالفة فيها والتعصب لها ، كالعلم الأسود ، والعلم الأحمر . فقال قوم :
الحق هو الأسود .
وقال آخرون :
لا ، بل الأحمر .
وانتظم مقصود الرؤساء في استتباع العوام بذلك القدر من المخالفة ، وظن العوام أن ذلك مهم ، وعرف الرؤساء الواضعون غرضهم في الوضع .
* * * المذهب الثاني : ما ينطبق في الإرشاد والتعليم على من جاء مستفيدا مسترشدا ، وهذا لا يتعين على وجه واحد ، بل يختلف بحسب المسترشد فيناظر كل مسترشد بما يحتمله فهمه .
فإن وقع له مسترشد تركى ، أو هندى أو رجل بليد جلف الطبع ، وعلم أنه لو ذكر له أن اللّه تعالى ليس ذاته في مكان وأنه ليس داخل العالم ، ولا خارجه ، ولا متصلا به ، ولا منفصلا عنه ، لم يلبث أن ينكر وجود اللّه تعالى ، ويكذب به ، فينبغي أن يقرر عنده أن اللّه تعالى على العرش وأنه يرضيه عبادة خلقه ، ويفرح بها ، فيثيبهم ويدخلهم الجنة عوضا وجزاء .
وإن احتمل أن يذكر له ما هو الحق المبين يكشف له ، فالمذهب بهذا الاعتبار يتغير ويختلف ويكون مع كل واحد على حسب ما يحتمله فهمه .
* * *
ميزان العمل — صفحة 407
مساهمون: الغزالي
ص٤٠٧