تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وفي بعض البلاد لما اتحد المذهب ، وعجز طلاب الرياسة عن الاستتباع ، وضعوا أمورا ، وخيلوا وجوب المخالفة فيها والتعصب لها ، كالعلم الأسود ، والعلم الأحمر . فقال قوم : الحق هو الأسود . وقال آخرون : لا ، بل الأحمر . وانتظم مقصود الرؤساء في استتباع العوام بذلك القدر من المخالفة ، وظن العوام أن ذلك مهم ، وعرف الرؤساء الواضعون غرضهم في الوضع . * * * المذهب الثاني : ما ينطبق في الإرشاد والتعليم على من جاء مستفيدا مسترشدا ، وهذا لا يتعين على وجه واحد ، بل يختلف بحسب المسترشد فيناظر كل مسترشد بما يحتمله فهمه . فإن وقع له مسترشد تركى ، أو هندى أو رجل بليد جلف الطبع ، وعلم أنه لو ذكر له أن اللّه تعالى ليس ذاته في مكان وأنه ليس داخل العالم ، ولا خارجه ، ولا متصلا به ، ولا منفصلا عنه ، لم يلبث أن ينكر وجود اللّه تعالى ، ويكذب به ، فينبغي أن يقرر عنده أن اللّه تعالى على العرش وأنه يرضيه عبادة خلقه ، ويفرح بها ، فيثيبهم ويدخلهم الجنة عوضا وجزاء . وإن احتمل أن يذكر له ما هو الحق المبين يكشف له ، فالمذهب بهذا الاعتبار يتغير ويختلف ويكون مع كل واحد على حسب ما يحتمله فهمه . * * *
ميزان العمل — صفحة 407 | الغزالي / سليمان دنيا