تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
يتشوق إلى الأقصى دفعة . فإذا نال تلك الرتبة ، طمحت عينه إلى ما فوقها . فكذلك من ليس عالما ، ينبغي له التشبه بالعلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، والعلماء يتشبهون بالأولياء . والأنبياء بالملائكة ، حتى تمحى عنهم الصفات البشرية بالكلية فينقلبون ملائكة في صورة الناس . والملائكة أيضا لهم مراتب ، والأعلى مرتبة معشوق الأدنى ومطمح نظره . والملائكة المقربون ، هم الذين ليس بينهم وبين الأول الحق واسطة ، ولهم الجمال الأطهر ، والبهاء الأتم بالنسبة إلى من دونهم من الموجودات الكاملة ، البهية . ثم كل كمال وجمال بالنظر إلى جمال الحضرة الربوبية مستحقر فهكذا يينبغى أن يعتقد التقرب إلى اللّه عز وجل ، لا بأن تقدره في بيت في الجنة ، فتقرب من باب البيت ، فيكون قربك بالمكان ، تعالى عنه رب الأرباب . ولا بأن تهدى إليه هدية بعبادتك فيفرح بها ، ويهتز لها ، فيرضى عنك ، كما يتقرب إلى الملوك بطلب رضاهم ، وتحصيل أغراضهم فيسمى ذلك تقربا . تعالى اللّه وتقدس عن المعنى الذي يتصف الملوك به من السخط والرضى ، والابتهاج بالخدمة ، والاهتزاز للخضوع ، والانقياد والفرح بالمتابعة . واعتقاد جميع ذلك جهل . فإن قلت : فقد اعتقد أكثر العوام ذلك ، فما أبعد عن التحصيل من يطلب العنبر من دكان الدباغ .