تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وكيف تطمع في رتبة ، وأنت تعرف الحق بالرجال ، بل أنت تعرف الحق بالحمر ، فلا فرق بين العوام الذين لم يمارسوا العلوم وبين حمر مستنفرة فرت من قسورة . أما تراهم كيف اعتقدوا في اللّه تعالى أنه جالس على العرش تحت مظلة خضراء إلى تمام ما اعتقدوه في المشتبهات . فأكثر الناس مشبهة . ولكن التشبيه درجات : منهم من يشبه في الصورة ، فيثبت اليد والعين والنزول والانتقال ، ومنهم من يثبت السخط والرضى ، والغضب والسرور . واللّه تعالى مقدس عن جميع ذلك . وإنما أطلقت هذه الألفاظ في الشرع على سبيل ، وبتأويل . يفهمها من يفهمها وينكرها من ينكرها ، ولو تساوى الناس في الفهم لبطل قوله عليه السّلام : [ ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ورب حامل فقه ليس بفقيه ] . ولنتجاوز هذا الكلام - فإنه سلسلة المجانين ، ويحل قيود الشيطان .

بيان معنى المذهب واختلاف الناس فيه

لعلك تقول : كلامك في هذا الكتاب انقسم إلى ما يطابق مذهب الصوفية . وإلى ما يطابق مذهب الأشعرية ، وبعض المتكلمين . ولا يفهم الكلام إلا على مذهب واحد . فما الحق من هذه المذاهب ؟
ميزان العمل — صفحة 405 | الغزالي / سليمان دنيا