أو أي مذهب من المذاهب .
والأولون يوافقون هؤلاء ، على أنهم لو سئلوا عن المذهب .
أنه واحد أو ثلاثة ؟ .
لم يجز أن يذكر أنه ثلاثة .
بل يجب أن يقال :
إنه واحد .
وهذا يبطل تعبك بالسؤال عن المذهب ، إن كنت عاقلا ؛ فإن الناس متفقون على النطق بأن المذهب واحد .
ثم يتفقون على التعصب لمذهب أبيهم ، أو معلمهم ، أو أهل بلدهم .
ولو ذكر ذاكر مذهبه ، فما منفعتك فيه ؟ ومذهب غيره يخالفه ، وليس مع واحد منهم معجزة يترجح بها جانبه .
فجانب الالتفات إلى المذاهب ، واطلب الحق بطريق النظر - لتكون صاحب مذهب ، ولا تكن في صورة أعمى تقلد قائدا يرشدك إلى طريق ، وحولك ألف مثل قائدك ينادون عليك بأنه أهلكك ، وأضلك عن سواء السبيل .
وستعلم في عاقبة أمرك ظلم قائدك ، فلا خلاص إلا في الاستقلال .
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به * في طالع الشمس ما يغنيك عن زحل
ولو لم يكن في مجارى هذه الكلمات إلا ما يشككك في اعتقادك الموروث لتنتدب للطلب ، فناهيك به نفعا ؛ إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق ، فمن لم يشك لم ينظر ، ومن لم ينظر ، لم يبصر ، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال نعوذ باللّه من ذلك .
وصلّى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم .