تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
فكذلك بقدر ما يلوح لك من جلال اللّه عز وجل ينبعث شوقك وحرصك ، وبحسبه يكون سعيك وانبعاثك . ثم قد يزداد العشق بطول الصحبة إذا كان يلوح في أثنائها محاسن اخلاق كانت خفية من قبل ، فيتضاعف العشق فكذلك ما يلوح من بهاء الحضرة الإلهية وجلالها في أول الأمر ، ربما كان ضعيفا بضعف إدراك المريد المبتدى ، ولكن ينبعث منه طلب وشوق فلا يزال يواظب على الفكر في ذلك الجمال بسببه ، فيطلع على مزايا ، فيتضاعف في كل وقت عشقه . وكما يطلب العاشق القرب من معشوقه ، فكذا المريد يطلب القرب من اللّه تعالى ، لا أن ذلك قرب بمكان ، أو بتماس سطوح الأجسام ، أو بكمال جمال صورة ، بأن يصير مبصرا حاضرا في القوة الباصرة ، صورته . وهذا القرب قرب الكمال ، لا في المكان والأمثلة لا تخيل من هذه المعاني إلا شيئا بعيدا ، ولكن تشبيه ذلك بعشق التلميذ أستاذه وطلبه القرب منه في كماله ، أصدق في التخيل ؛ فإنه يتقرب إليه بحركته في التعلم ، ولا يزال يقرب سنه قليلا قليلا ، وغايتة رتبته . وقد يكون ذلك ممكنا . وقد يكون في بعض الأحوال متعذرا . ولكن الترقي من الرتبة التي هو بسببها في البعد ، ممكن ، فيزداد قربا بالنسبة . والبلوغ ههنا غير ممكن . ولكن السفر عن أسفل السافلين ، يقصد جهة العلو ، ممكن . وقد يكون الممثل في عين التلميذ رتبة مقيدة ، لا أنه يتلبس بعشق رتبة أستاذه ، ولكن يشتاق إلى الترقي درجة درجة ، فلا