فكذلك بقدر ما يلوح لك من جلال اللّه عز وجل ينبعث شوقك وحرصك ، وبحسبه يكون سعيك وانبعاثك .
ثم قد يزداد العشق بطول الصحبة إذا كان يلوح في أثنائها محاسن اخلاق كانت خفية من قبل ، فيتضاعف العشق
فكذلك ما يلوح من بهاء الحضرة الإلهية وجلالها في أول الأمر ، ربما كان ضعيفا بضعف إدراك المريد المبتدى ، ولكن ينبعث منه طلب وشوق فلا يزال يواظب على الفكر في ذلك الجمال بسببه ، فيطلع على مزايا ، فيتضاعف في كل وقت عشقه .
وكما يطلب العاشق القرب من معشوقه ، فكذا المريد يطلب القرب من اللّه تعالى ، لا أن ذلك قرب بمكان ، أو بتماس سطوح الأجسام ، أو بكمال جمال صورة ، بأن يصير مبصرا حاضرا في القوة الباصرة ، صورته .
وهذا القرب قرب الكمال ، لا في المكان
والأمثلة لا تخيل من هذه المعاني إلا شيئا بعيدا ، ولكن تشبيه ذلك بعشق التلميذ أستاذه وطلبه القرب منه في كماله ، أصدق في التخيل ؛ فإنه يتقرب إليه بحركته في التعلم ، ولا يزال يقرب سنه قليلا قليلا ، وغايتة رتبته .
وقد يكون ذلك ممكنا .
وقد يكون في بعض الأحوال متعذرا .
ولكن الترقي من الرتبة التي هو بسببها في البعد ، ممكن ، فيزداد قربا بالنسبة . والبلوغ ههنا غير ممكن .
ولكن السفر عن أسفل السافلين ، يقصد جهة العلو ، ممكن .
وقد يكون الممثل في عين التلميذ رتبة مقيدة ، لا أنه يتلبس بعشق رتبة أستاذه ، ولكن يشتاق إلى الترقي درجة درجة ، فلا
ميزان العمل — صفحة 403
مساهمون: الغزالي
ص٤٠٣