تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
[ إن المؤمن ليؤجر في كل شئ ، حتى اللقمة يضعها في فم امرأته ] وأراد بالمؤمن من يعرف حقائق الأمور ، فيقصد بما يتعاطاه وجه اللّه ، والاستعانة على سلوك طريقه . وعند هذا يتبين له أنه ليس الزاهد من لا مال له ، بل الزاهد من ليس مشغولا بالمال ، وإن كان له أموال العاملين ؛ ولذلك قال على رضى اللّه عنه : [ لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض ، وأراد به وجه اللّه ، فليس براغب ] . فليكن جميع حركاتك وسكناتك للّه ، بأن تكون حركتك مقصورة على عبادة ؛ أو على ما يعين على عبادة ، ولا يستغنى العباد عنه ، كالأكل وقضاء الحاجة مثلا ؛ فإنهما معينان على العبادة ، وهما أبعد الحركات عن العبادة . وعند هذا يكون الكامل النفس في تناول الدنيا ، كالراقى الحاذق في مس الحية ، متقيا سمها ، ومستخرجا جوهرها . والعامي إذا تشبه به ونظر إليه ظن أنه أخذها مستحسنا شكلها وصورتها ، مستلينا مسها ، مستصحبا إياها . فإذا ظن ذلك أخذها وتقلدها . فقتلته . وقد شبهت الدنيا بها ، فقيل : [ الدنيا كحية ، تنفث السموم النواقع ، وإن لان ملمسها ] وكما يستحيل أن يتشبه الأعمى بالبصير ، في تخطى قلل الجبال ، وأطراف البحار ، والطرق المشوكة ، فمحال أن يتشبه