[ إن المؤمن ليؤجر في كل شئ ، حتى اللقمة يضعها في فم امرأته ]
وأراد بالمؤمن من يعرف حقائق الأمور ، فيقصد بما يتعاطاه وجه اللّه ، والاستعانة على سلوك طريقه .
وعند هذا يتبين له أنه ليس الزاهد من لا مال له ، بل الزاهد من ليس مشغولا بالمال ، وإن كان له أموال العاملين ؛ ولذلك قال على رضى اللّه عنه :
[ لو أن رجلا أخذ جميع ما في الأرض ، وأراد به وجه اللّه ، فليس براغب ] .
فليكن جميع حركاتك وسكناتك للّه ، بأن تكون حركتك مقصورة على عبادة ؛ أو على ما يعين على عبادة ، ولا يستغنى العباد عنه ، كالأكل وقضاء الحاجة مثلا ؛ فإنهما معينان على العبادة ، وهما أبعد الحركات عن العبادة .
وعند هذا يكون الكامل النفس في تناول الدنيا ، كالراقى الحاذق في مس الحية ، متقيا سمها ، ومستخرجا جوهرها .
والعامي إذا تشبه به ونظر إليه ظن أنه أخذها مستحسنا شكلها وصورتها ، مستلينا مسها ، مستصحبا إياها .
فإذا ظن ذلك أخذها وتقلدها . فقتلته .
وقد شبهت الدنيا بها ، فقيل :
[ الدنيا كحية ، تنفث السموم النواقع ، وإن لان ملمسها ]
وكما يستحيل أن يتشبه الأعمى بالبصير ، في تخطى قلل الجبال ، وأطراف البحار ، والطرق المشوكة ، فمحال أن يتشبه
ميزان العمل — صفحة 386
مساهمون: الغزالي
ص٣٨٦