تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فإن قلت : فقد قال بعض المحققين : [ الناس ثلاثة : رجل شغله معاده عن معاشه ، فهو من الفائزين . ورجل شغله معاشه عن معاده ، فهو من الهالكين . ورجل مشتغل بهما ، وذلك درجة المخاطرين ] والفائز أحسن حالا من المخاطر . فاعلم : أن فيه سرّا ، وهو أن المنازل الرفيعة لا تنال إلا باقتحام الأخطار . . وإنما هذا الكلام ذكر تحذيرا وتنبيها ، على خطر الخلافة للّه تعالى ، في أمر عباده ، حتى لا يترشح لها من لا يقدر عليها . وقد حكى أن بعض أولاد الملوك العادلة عظمت رتبته في العلم والحكمة ، فاعتزل الناس وزهد في الدنيا ، فكتب إليه بعض الملوك . [ قد اعتزلت ما نحن فيه . فإن علمت أن ما اخترته أفضل ، فعرفنا لنذر ما نحن فيه ، ولا تحسبنى أقبل منك قولا بلا حجة ] فكتب إليه : [ اعلم : أنّا عبيد لرب رحيم ، بعثنا إلى حرب عدو ، وعرفنا أن المقصد من ذلك قهره ، أو السلامة منه ، فلما قربنا من الزحف صرنا ثلاثة أقسام : متخوف طلب السلامة منه : فاعتزل عنه ، فاكتسب ترك الملامة وإن لم يكتسب المحمدة . ومتهور قدم على غير بصيرة : فجرحه العدو وقهره ، واستجلب بذلك سخط ربه .