تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

بيان الطريق في نفى الغم في الدنيا

مهما كان الإنسان آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، وله قوت يومه ، فحزنه وغمه بسبب أمر الدنيا أمارة نقصانه وحماقته ؛ فإن غمه ليس يخلو : إما أن يكون تأسفا على ماض . أو خوفا من مستقبل . أو حزنا على سبب حاضر في الحال . فإن كان على فائت فالعاقل بصير بأن الجزع على ما فات لا يلم شعثا ، ولا يرم ما انتكث . وما لا جبيلة له ، فالغم عليه خرق . ولذلك قال تعالى :
[ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ]
وقال الشاعر :
وهل جزع مجد علىّ فأجزعا ؟
* * * وإن كان على حاضر : فإما أن يكون حسدا لوصول نعمة إلى من يعرفه . أو يكون حزنا للفقر ، وفقدان المال والجاه ، وأسباب الدنيا . وسبب هذا ، الجهل بغوائل الدنيا وسمومها ، ولو عرفها معرفتها لشكر اللّه تعالى على كونه من المخففين دون المثقلين .
ميزان العمل — صفحة 388 | الغزالي / سليمان دنيا