بيان الطريق في نفى الغم في الدنيا
مهما كان الإنسان آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، وله قوت يومه ، فحزنه وغمه بسبب أمر الدنيا أمارة نقصانه وحماقته ؛ فإن غمه ليس يخلو :
إما أن يكون تأسفا على ماض .
أو خوفا من مستقبل .
أو حزنا على سبب حاضر في الحال .
فإن كان على فائت فالعاقل بصير بأن الجزع على ما فات لا يلم شعثا ، ولا يرم ما انتكث .
وما لا جبيلة له ، فالغم عليه خرق .
ولذلك قال تعالى :
[ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ]
وقال الشاعر :
وهل جزع مجد علىّ فأجزعا ؟
* * * وإن كان على حاضر :
فإما أن يكون حسدا لوصول نعمة إلى من يعرفه .
أو يكون حزنا للفقر ، وفقدان المال والجاه ، وأسباب الدنيا .
وسبب هذا ، الجهل بغوائل الدنيا وسمومها ، ولو عرفها معرفتها لشكر اللّه تعالى على كونه من المخففين دون المثقلين .