و
[ شَرَّ الدَّوَابِّ ] *
ونحوها .
وصنف : مخالفون لهم غاية المخالفة ، اعتكفوا بكنه همهم على العقبى ، ولم يلتفتوا أصلا إلى الدنيا ، وهم النساك .
وصنف ثالث : متوسطون ، وفوا الدارين حقهما ، وهم الأفضلون عند المحققين ؛ لأن بهم قوام أسباب الدنيا والآخرة .
ومنهم عامة الأنبياء عليهم السّلام ؛ إذ بعثهم اللّه عز وجل لإقامة مصالح العباد ، في المعاش والمعاد .
وقيل : ثلاثتهم المراد بقوله تعالى :
[ وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ]
فالمراعى للدنيا والدين : كما يجب ، وعلى ما يجب ، جامعا بينهما ، خليفة اللّه في أرضه ، فهو السابق عند قوم .
فإن قلت : فقد قال تعالى :
[ وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ]
فاعلم : أن مراعاة مصالح العباد ، من جملة العبادة ، بل هي أفضل العبادات قال عليه السّلام :
[ الخلق كلهم عيال اللّه ، وأحبهم إلى اللّه أنفعهم لعياله ]