تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ولو فكر العاشق في منتهى حسن الذي يعشقه لم يعشقه ، إذ يعلم أن الدنيا حمالة المصائب كدرة المشارب تورث للبرية أنواع البلية مع كل لقمة غضة ، فما أحد فيها إلا وهو في كل حال غرض لأسهم ثلاثة : سهم نقمة . وسهم رزية . وسهم منية .
تناضله الأوقات من كل جانب * فتخطئه طورا ، وطورا تصيبه
فمن كان معتبرا بما يتجدد كل يوم من ارتجاع النعم من أربابها ، وحلول القوارع بأصحابها ، وشدة اغتمامهم بفقدها ، لم يأسف على فواتها : ولذلك قيل لبعضهم : [ لم لا تغتم ؟ ] . فقال : [ لأنى لا أقتنى ما يغمنى فقده ] . ومهما أمعن الإنسان فكره في غفلة أرباب الدنيا عن الآخرة وكثرة مصائبهم فيها ، تسلى عنها وهان عليه تركها . وكان بعض الصوفية وظف على نفسه كل يوم أن يحضر دار المرضى - أي البيمارستان - ليشاهدهم ويشاهد عللهم ، ومحنهم . ويحضر حبس السلطان أيضا ويشاهد أرباب الجنايات ومجيئهم لإقامة العقوبات . وأيضا يحضر المقابر ، فيشاهد أرباب العزاء وأسفهم على