الوظيفة الرابعة : في الخرج والإنفاق ، وكما للدخل وجه معين ، فكذا الخرج ، فلا بد من مراعاة الترتيب فيه .
فالإنفاق محمود ومذموم ، كالأخذ .
والمحمود : منه ما يكسب صاحبه العدالة ، وهو الصدقة المفروضة والإنفاق على العيال .
ومنه ما يكسب الحرية والفضيلة ، وهو إيثار الغير على النفس ، على الوجه المندوب إليه شرعا .
والمذموم : ضربان :
إفراط وتفريط
فالإفراط : الإنفاق أكثر مما يجب ، بحيث لا يحتمله حاله ، فيما لا يجب . والإخلال بالأهم ، والصرف إلى ما دونه .
والتفريط : المنع عما يجب الصرف إليه ، والنقصان من القدر الذي يليق بالحال .
ومهما أخذ العبد المال من وجهه ، ووضعه في وجهه ، كان محمودا مأجورا .
فإن قلت : فمن وسع اللّه عليه المال .
فأخذه وإنفاقه بالمعروف أولى ؟ أو الإعراض عن أخذه ؟
فاعلم : أن الناس قد اختلفوا في هذا ، فقالوا : الناس ثلاثة أصناف :
صنف : هم المنهمكون في الدنيا ، بلا التفات إلى العقبى إلا باللسان ، وحديث النفس ، وهم الأكثرون . وقد سموا في كتاب اللّه
[ عَبَدَ الطَّاغُوتَ ]