فرب إنسان هو فارغ « 1 » القلب من قوت يومه ، مشغول القلب بعده ، وينتهى حرصه إلى أن يقدر لنفسه عمرا طويلا ، ويريد أن يفرغ قلبه طول عمره .
ثم قد يقدر له حوائج فيطلب الاستظهار بالخزائن وهو الضلال المحض .
والمدخر بالإضافة إلى المستقبل ، ثلاث درجات :
فأدناها قوت يوم وليلة .
وأعلاها ما يجاوز سنة .
وأوسطها قوت سنة .
وأرفع الدرجات درجة من لا يلتفت إلى غده ، وقصر همته على يومه ، ومن يومه على ساعته ، ومن ساعته على نفسه ، وقدّر نفسه كل لحظة مرتحلا من الدنيا مستعدّا للارتحال .
ومن لم يشتغل بهذا ، وكان فارغ القلب عن قوت سنة ، فاشتغل بما وراءه ، كان من المطرودين المذكورين بقوله :
[ يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ]
* * * وأما الملبس : فكذلك فيه ثلاث درجات :
فأدناها : من حيث القدر
ما يستر العورة ، أو الجملة المعتاد سترها من أدنى الأنواع وأخشنها .
هامش
( 1 ) أي عنده من القوت ما يكفى لحاضره ؛ فهو لذلك خال من هم التفكير في طلبه ، ولكنه مشغول بالتفكير في تدبير القوت لمستقبله الذي يقدره طويلا ، ويريد أن يطمئن إلى حصول ما يكفى منه لهذا المستقبل الطويل ؛ فهو لذلك حريص على توفيره ، مشغول بتدبيره .