فإن كان يقدر على الحلال المطلق ولكن بعد طول التعب ، واستغراق الوقت .
فإن كان من العباد العاملين بالجوارح ، مع اعتقاد عامي مصمم ، فليشتغل بطلب الحلال ؛ فإن تعبه في طلب الحلال عبادة ، كتعبه في سائر العبادات .
وإن كان من أصحاب القلوب ، وأرباب العلوم ، وكان يتعطل عليه ما هو بصدده لو استغرق أوقاته في الحلال المطلق ، فليأخذ من الذي يتيسر ، قدر حاجته ؛ فإن المحظور المحض ، قد ينقلب مباحا خوفا من محظور آخر شر منه .
فمن خص بلقمة ، فله أن يتناول الخمر حذرا من فوات النفس والعلم وعمل القلب لا يوازيه غيره ، فالكل خدم له .
فكما يباح إتلاف مال الغير على النفس ، بل يحل تناول لحم الخنزير ؛ فكذلك في محل الشبهة ، يتساهل في التحريض على العلم . .
وعند هذا قد يثور شغب الجاهل ، مهما تناول العالم ما زجر عنه الجاهل ؛ إذ لا يدرك الجاهل تفاوت هذه الدقيقة بينهما ، وليكن العالم متلطفا في ذلك كي لا يحرك سلاسل الشيطان .
* * * الوظيفة الثالثة : في المقدار المأخوذ ، ومهما عرفت أن المال لماذا دائر ، فمعناه مقدار الحاجة المذكورة ، ولا غنى بك عن ملبس ، ومسكن ، ومطعم ، ولكل واحد ثلاث مراتب :
أدنى وأوسط وأعلى
ميزان العمل — صفحة 377
مساهمون: الغزالي
ص٣٧٧