تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
[ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ]
ويدخلون تحت قوله :
[ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ]
* * * الوظيفة الثانية : أن يقتدى بصاحب الشرع ، فلا يطلب على إفادة العلم أجرا وجزاء ، قال تعالى :
[ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ] *
فإن من يطلب المال وأغراض الدنيا بالعلم ، كمن نظف أسفل مداسه بوجهه ومحاسنه ، فجعل المخدوم خادما ؛ إذ : خلق اللّه الملابس والمطاعم خادمة للبدن وخلق البدن مركبا وخادما للنفس . وجعل النفس خادمة للعلم . فالعلم مخدوم ليس بخادم . والمال خادم ليس بمخدوم . ولا معنى للضلال إلا عكس هذا الأمر . والعجيب أن الأمر قد انتهى بحكم تراجع الزمان ، وخلو الأعصار عن علماء الدين ، إلى أن صار المتعلم يقلد معلمه ليستفيد منه ويجلس بين يديه ، ويطمع في أغراض دنيوية عوضا عن استفادته . وهذا غاية الانتكاس . ومنشأ ذلك طلب المعلمين الرياسة ، والتجمل بكثرة المستفيدين