تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كان كالشمس تضئ لنفسها ولغيرها ، وهي مضيئة . والمسك الذي يطيب ، وهو طيب . ومن أفاد غيره ، ولم ينتفع به ، فهو كالدفتر يفيد غيره ، وهو خال عنه وكالمسن يشحذ غيره ولا يقطع . أو كذبالة المصباح تضئ غيرها ، وهي تحترق . * * * فأول وظائف المعلم : أن يجرى المتعلم منه مجرى بنيه ، كما قال عليه السّلام . [ إنما أنا لكم مثل الوالد لولده ] وليعتقد المتعلم أن حق المعلم أكبر من حق الأب ؛ فإنه سبب حياته الباقية . والأب سبب حياته الفانية . وكذلك قال الإسكندر لما قيل له : [ أمعلمك أكرم عليك ، أم أبوك ؟ ] فقال : [ بل معلمي ] وكما أن من حق بنى الأب الواحد أن يتحابوا ولا يتباغضوا ، فكذلك حق بنى المعلم ، بل حق بنى الدين الواحد ؛ فإن العلماء كلهم مسافرون إلى اللّه تعالى ، وسالكون إليه الطريق . والترافق في الطريق يوجب تأكد المودة ، فأخوة الفضيلة فوق أخوة الولادة . وإنما منشأ التباغض إرادتهم بالعلم ، المال والرياسة ، فيخرجون به عن سلوك سبيل اللّه ، ويخرجون عن قوله تعالى :