كان كالشمس تضئ لنفسها ولغيرها ، وهي مضيئة .
والمسك الذي يطيب ، وهو طيب .
ومن أفاد غيره ، ولم ينتفع به ، فهو كالدفتر يفيد غيره ، وهو خال عنه وكالمسن يشحذ غيره ولا يقطع .
أو كذبالة المصباح تضئ غيرها ، وهي تحترق .
* * * فأول وظائف المعلم : أن يجرى المتعلم منه مجرى بنيه ، كما قال عليه السّلام .
[ إنما أنا لكم مثل الوالد لولده ]
وليعتقد المتعلم أن حق المعلم أكبر من حق الأب ؛ فإنه سبب حياته الباقية .
والأب سبب حياته الفانية .
وكذلك قال الإسكندر لما قيل له :
[ أمعلمك أكرم عليك ، أم أبوك ؟ ]
فقال : [ بل معلمي ]
وكما أن من حق بنى الأب الواحد أن يتحابوا ولا يتباغضوا ، فكذلك حق بنى المعلم ، بل حق بنى الدين الواحد ؛ فإن العلماء كلهم مسافرون إلى اللّه تعالى ، وسالكون إليه الطريق .
والترافق في الطريق يوجب تأكد المودة ، فأخوة الفضيلة فوق أخوة الولادة .
وإنما منشأ التباغض إرادتهم بالعلم ، المال والرياسة ، فيخرجون به عن سلوك سبيل اللّه ، ويخرجون عن قوله تعالى :
ميزان العمل — صفحة 363
مساهمون: الغزالي
ص٣٦٣