تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الوظيفة العاشرة : للمتعلم أن يكون قصده في كل ما يتعلمه في الحال ، كمال نفسه وفضليتها . وفي الآخرة التقرب إلى اللّه عز وجل ، ولا يكون قصده الرياسة والمال ، ومباهاة السفهاء ، ومماراة العلماء ، فقد قال عليه السّلام : [ من تعلم العلم ليباهى به السفهاء ، ويمارى به العلماء ، دخل النار ] . وقد سبق أن العلوم لها منازل في الوصول بها إلى اللّه عز وجل . والقوّام بتلك العلوم ، كحفظة الرباطات في طريق الجهاد . فإذا عرف كل أحد رتبته ، ووفاه حقه ، وقصد به وجه اللّه تعالى ، لم يضع أجره ، فإن اللّه يرفعه بقدر علمه ، في الدنيا والآخرة ، قال تعالى :
[ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ]
وقال :
[ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ]
* * * ولا ينبغي أن يفتر رأيك في العلوم بما حكيناه من طريق الصوفية : فإنهم لا يعتقدون حقارة العلوم ، بل يعتقد كل مسلم حرمتها وعظمتها ، وما ذكروه إنما أوردوه بالإضافة إلى مرتبة الأولياء ، والأنبياء ، وذلك جار مجرى استحقارك الصيارفة ، عند قيامهم بالسلاطين والوزراء . وذلك لا يوجب نقيصتهم مهما قستهم بالكناسين والدباغين ، ولا تطالب من نزل عن الرتبة القصوى لسقاطة القدر بها ، فإن الرتبة القصوى