تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
لقصور علمهم وعدم ابتهاجهم بكمال علومهم الذاتية ، فأطمع ذلك المستفيدين منهم فيهم . * * * الوظيفة الثالثة : أن لا يدخر شيئا من نصح المتعلم وزجره عن الأخلاق الردية بالتعريض والتصريح ، ومنعه أن يتشوق إلى رتبة فوق استحقاقه ، وأن يتصدى لاشتغال فوق طاقته ، وأن ينبهه على غاية العلوم . وإنما هي السعادة الأخروية ، دون أغراض الدنيا . فإن رأى من لا يتعلم إلا لأجل طلب الرياسة ومباهاة العلماء ، لم يزجره عن التعلم ، فاشتغاله بالتعلم مع هذا القصد خير من الإعراض ؛ فإنه مهما اكتسب العلم تنبه بالآخرة لحقائق الأمور ، وأن الطالب بالعلم لأغراض الدنيا مغبون . وقد بين العلماء هذا المعنى بقولهم : [ تعلمنا العلم لغير اللّه ، فأبى العلم أن يكون إلا للّه ] بل أقول : إن كان الناس لا يرغبون في تعلم العلم للّه ، فينبغي أن يدعوهم إلى نوع من العلم يستفاد به الرياسة ، بالإطماع في الرياسة ، حتى يستدرجهم بعد ذلك إلى الحق . ولهذا رؤى الرخصة في علم المناظرة في الفقهيات ؛ لأنها بواعث على المواظبة لطلب المباهاة أولا ، ثم بالآخرة « 1 » يتنبه لفساد قصده ، ويعدل عنه إلى المنهج القويم . ويجرى هذا المجرى من قصدنا في إرهاق الصبى إلى التعلم بالأطماع في الرياسة ، أنا نطمعه فيه بالصولجان وشراء الطيور ،
هامش
( 1 ) أي أخيرا .
ميزان العمل — صفحة 365 | الغزالي / سليمان دنيا