لقصور علمهم وعدم ابتهاجهم بكمال علومهم الذاتية ، فأطمع ذلك المستفيدين منهم فيهم .
* * * الوظيفة الثالثة : أن لا يدخر شيئا من نصح المتعلم وزجره عن الأخلاق الردية بالتعريض والتصريح ، ومنعه أن يتشوق إلى رتبة فوق استحقاقه ، وأن يتصدى لاشتغال فوق طاقته ، وأن ينبهه على غاية العلوم .
وإنما هي السعادة الأخروية ، دون أغراض الدنيا .
فإن رأى من لا يتعلم إلا لأجل طلب الرياسة ومباهاة العلماء ، لم يزجره عن التعلم ، فاشتغاله بالتعلم مع هذا القصد خير من الإعراض ؛ فإنه مهما اكتسب العلم تنبه بالآخرة لحقائق الأمور ، وأن الطالب بالعلم لأغراض الدنيا مغبون .
وقد بين العلماء هذا المعنى بقولهم :
[ تعلمنا العلم لغير اللّه ، فأبى العلم أن يكون إلا للّه ]
بل أقول : إن كان الناس لا يرغبون في تعلم العلم للّه ، فينبغي أن يدعوهم إلى نوع من العلم يستفاد به الرياسة ، بالإطماع في الرياسة ، حتى يستدرجهم بعد ذلك إلى الحق .
ولهذا رؤى الرخصة في علم المناظرة في الفقهيات ؛ لأنها بواعث على المواظبة لطلب المباهاة أولا ، ثم بالآخرة « 1 » يتنبه لفساد قصده ، ويعدل عنه إلى المنهج القويم .
ويجرى هذا المجرى من قصدنا في إرهاق الصبى إلى التعلم بالأطماع في الرياسة ، أنا نطمعه فيه بالصولجان وشراء الطيور ،
هامش
( 1 ) أي أخيرا .