والتصريح يرفعه بالكلية ، فيستفيد المنهى جراءة على المخالفة إذا اضطر إلى المخالفة مرة أخرى .
* * * الوظيفة الخامسة : أن المتكفل ببعض العلوم لا ينبغي له أن يقبح في نفس المتعلم العلم الذي ليس بين يديه ، كما جرت عادة معلمي اللغة من تقبيح الفقه عند المتعلمين وزجرهم عنه .
وعادة الفقهاء من تقبيح العلوم العقلية ؛ والزجر عنها ، بل ينبه على قدر العلم الذي فوقه ليشتغل به عند استكمال ما هو بصدده .
وإن كان متكفلا بعلمين مترتبين ، فإذا فرغ من أحدهما ، رقى المتعلم ، إلى الثاني ، وراعى فيه التدريج .
الوظيفة السادسة : أن يقتصر بالمتعلمين على قدر أفهامهم ، فلا يرقيهم :
إلى الدقيق ، من الجلى .
وإلى الخفي ، من الظاهر .
هجوما ؛ وفي أول رتبة ، ولكن على قدر الاستعداد اقتداء بمعلم البشر كافة ، ومرشدهم ، حيث قال :
[ إنا معشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ، ونكلم الناس بقدر عقولهم ]
وقال :
[ ما أحد يحدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم ، إلا كان ذلك فتنة على بعضهم ]
وقال علىّ رضى اللّه عنه ؛ وقت أومأ إلى صدره :
[ إن ههنا لعلوما جمة ، لو وجدت لها حملة ]
وقال عليه السّلام :
[ كلموا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتريدون أن
ميزان العمل — صفحة 367
مساهمون: الغزالي
ص٣٦٧