وأسباب اللعب .
ونطلق له ذلك في بعض الأوقات لتنبعث دواعيه إلى التعلم ابتداء ؛ طمعا فيما رعيناه تدريجيا .
وقد جعل اللّه تعالى قصد الرياسة من تعلم العلم ، حفظا للشرع والعلم ، ويجرى تحريض المتعلمين على العلم بالإطماع في الرياسة وحسن الذكر ، مجرى الحبّ يبث حول القمح ، والملواح المقيد على الشبكة .
ومجرى شهوة الغذاء والنكاح التي خلقها اللّه داعية إلى الفعل الذي فيه بقاء الشخص والنوع .
ولولا هذه المصلحة في المناظرة لما كان يجوز أن يسمح فيها بحال من الأحوال فإنها ليست تفضى إلى تغيير المذاهب وترك المعتقد .
الوظيفة الرابعة : أنه ينبغي أن ينهى عما يجب النهى عنه بالتعريض لا بالتصريح لأن التعريض يؤثر في الزجر ، والتصريح بالزجر مما يغرى بالمنهى عنه .
قال عليه السّلام :
[ لو نهى الناس عن فت البعر ، لفتوه ، وقالوا : ما نهينا عنه إلا وفيه شئ ]
وينبه على هذا قصة آدم وحواء وما نهيا عنه .
وقد قيل :
[ رب تعريض أبلغ من تصريح ] .
وذلك أن النفوس الفاضلة لميلها إلى الاستنباط ، والتنبه للخفيات تميل إلى التعريض ، شغفا باستخراج معناه بالفكر .
والتعريض لا يهتك حجاب الهيبة .
ميزان العمل — صفحة 366
مساهمون: الغزالي
ص٣٦٦