تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فرحون ، وبه قوام العالم ، بل لولاه لبطلت الصناعات . فلو لم يعتقد الخياط ، والحائك ، والحجام ، في صنعته ، ما يوجب ميله إليها لتركها وأقبل الكل على أشرف الصنائع ، ولبطلت كثرة الصنائع ؛ فإن هذه الأسباب ضرورية في تهيئة الأسباب من أرباب الصنائع . فمن رحمة اللّه غفلتهم بهذه الوجوه . وعليه حمل بعضهم قوله عليه السّلام : [ اختلاف أمتي رحمة ] بعني اختلاف همهم ، ولو عرف الكناس ما في صناعته لتركها ، ولاضطر العلماء والخلفاء ، والأولياء ، أن يتولوها بأنفسهم وكذلك الدباغة والحدادة والزراعة وجميع الأمور . فلولا أن اللّه تعالى حبب علم الفقه والنحو ، ومخارج الحروف والطب ، والفقه ، في قلوب طوائف ، لبقيت هذه العلوم معطلة ، ولتشوس النظام الكلى . وليس من شرط المتجرد لعلم أو صناعة أن يطلع على قدر رتبته ونسبته إلى من فوقه ، بل إلى من تحته . وإنما المطلع على جملة مراتب العلوم هو المتكفل بالعلوم كلها ، وهو الذي آتاه اللّه الحكمة ، وأراه الأشياء على ما هي عليه . فهذا جواب هؤلاء . وإليك الرأي بعد هذا في الاقتصار على ما أنت فيه ، أو سلوك طريق هؤلاء ، والبحث عن هذا الفن ، لتعرف حقيقة الحق فيه . * * *