تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
اللّه ، وملكوت السماوات والأرض ، حتى تنكشف أسرارها . والفقه إنما يحتاج إليه من حيث إنه محتاج إليه البدن . والبدن لا يبقى إلا بعلم الأبدان وهو الطب . وعلم الأديان وهو الفقه . إذ الآدمي خلق بحيث لا يمكن أن يعيش وحده ، كالبهيمة الوحشية ، بل يفتقر إلى أن يكون بين جمع متعاونين على أشغال كثيرة في تهيئة المطاعم والملابس وآلاتهما . ولا بد ، إذ كان لهم اجتماع ، من أن يكون بينهم عدل وقانون في المعاملة عليه يترددون ، ولولاه لتنازعوا وتقاتلوا وهلكوا . فالفقه هو بيان ذلك القانون ، وتفصيله في ربع النكاح ، والمعاملات والعقوبات « 1 » . فالبدن في طريق السائرين إلى اللّه تعالى ، يجرى مجرى الناقة والراوية في طريق الحج . ومصالح الأبدان كمصالح الناقة . والراوية والعلم المتكفل بمصالح البدن كالصناعة المتكفلة بخرز الراوية وتقديرها وتطهيرها . ورتبته من هذا المقصد كرتبتها من ذلك المقصد ، إن صح ما ذكروه في السلوك والاستعداد والمقصد . وإنهم يقولون : لولا إرادة اللّه عمارة الدنيا ، لارتفعت الحجب ، وزالت الغفلة ، وتوجه الخلق كلهم إلى سبيل اللّه ، وترك كل فريق ما هو بعيد عن المقصود ، ولكن كل حزب بما لديهم
هامش
( 1 ) يعنى من كتاب الأحياء .