اللّه ، وملكوت السماوات والأرض ، حتى تنكشف أسرارها .
والفقه إنما يحتاج إليه من حيث إنه محتاج إليه البدن .
والبدن لا يبقى إلا بعلم الأبدان وهو الطب .
وعلم الأديان وهو الفقه .
إذ الآدمي خلق بحيث لا يمكن أن يعيش وحده ، كالبهيمة الوحشية ، بل يفتقر إلى أن يكون بين جمع متعاونين على أشغال كثيرة في تهيئة المطاعم والملابس وآلاتهما .
ولا بد ، إذ كان لهم اجتماع ، من أن يكون بينهم عدل وقانون في المعاملة عليه يترددون ، ولولاه لتنازعوا وتقاتلوا وهلكوا .
فالفقه هو بيان ذلك القانون ، وتفصيله في ربع النكاح ، والمعاملات والعقوبات « 1 » .
فالبدن في طريق السائرين إلى اللّه تعالى ، يجرى مجرى الناقة والراوية في طريق الحج .
ومصالح الأبدان كمصالح الناقة .
والراوية والعلم المتكفل بمصالح البدن كالصناعة المتكفلة بخرز الراوية وتقديرها وتطهيرها .
ورتبته من هذا المقصد كرتبتها من ذلك المقصد ، إن صح ما ذكروه في السلوك والاستعداد والمقصد .
وإنهم يقولون : لولا إرادة اللّه عمارة الدنيا ، لارتفعت الحجب ، وزالت الغفلة ، وتوجه الخلق كلهم إلى سبيل اللّه ، وترك كل فريق ما هو بعيد عن المقصود ، ولكن كل حزب بما لديهم
هامش
( 1 ) يعنى من كتاب الأحياء .