ابتدأ بالاستعداد .
ولا كقرب من ابتدأ بالسلوك .
فوزان الحج مما نحن فيه ، كمال النفس بطهارة الأخلاق ، وقطع الرذائل كلها ، وكمالها مع ذلك بانكشاف الحقائق لها .
* * * ومثال المال الموصل إلى الرئاسة ههنا ، الموت ، الذي يكشف الحجاب الحائل بينه وبين رتبة مشاهدة نفسه وكمالها ، وجمالها ، ليرى نفسه من الكمال في أعلى عليين فيفرح به ويسر سرورا مؤبدا .
* * * ومثال سلوك منازل الطريق منزلا بعد منزل ، سلوك مهذب الأخلاق في محو الأخلاق الردية عن نفسه خلقا بعد خلق ، وطالب العلوم النظرية التي ذكرناها ، دون سائر العلوم ، علما بعد علم .
* * * ومثال الاستعداد بخرز الراوية ، وشراء الزاد والناقة ، سائر العلوم الخادمة للعلوم النظرية من الفقهيات واللغويات .
فالمتعلم للفقه كالخازن للراوية ، والمقتصر عليه كالمقتصر على الراوية ،
والمقتصر على اللغة كالمقتصر على دباغة الجلد الذي يتخذ منه الراوية ، مثلا ؛ فإن الحاج لا يستغنى عن الدباغ .
ومستغرق أوقاته بمعرفة تفريعات الفقه ، على ما يشتمل عليه من الخلافيات ، في هذا العصر ، مما لم يعهد في عصر الصحابة ،
ميزان العمل — صفحة 357
مساهمون: الغزالي
ص٣٥٧