فيظن أن ذلك تهاون بالعبادات وهيهات .
فذلك استغراق لمخ العبادات ، ولبابها ، وغايتها ، ولكن أعين الخفافيش تكل عن درك نور الشمس .
* * * الوظيفة الخامسة : للمتعلم أن لا يدع فنا من فنون العلم ، ونوعا من أنواعه ، إلا وينظر فيه نظرا يطلع به على غايته ، ومقصده ، وطريقه . ثم إن ساعده العمر ، وواتته الأسباب طلب التبحر فيه ؛ فإن العلوم كلها متعاونة مترابطة بعضها ببعض ، ويستفيد منه في الحال ، حتى لا يكون معاديا لذلك العلم بسبب جهله به ؛ فإن الناس أعداء ما جهلوا ، قال تعالى :
[ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ]
قال الشاعر :
ومن يك ذا فم مر مريض * يجد مرا به الماء الزلالا
فلا ينبغي أن يستهين بشئ من أنواع العلوم ، بل ينبغي أن يحصل كل علم ويعطيه حقه ومرتبته ؛ فإن العلوم على درجاتها :
إما سالكة بالعبد إلى اللّه تعالى .
أو معينة على أسباب السلوك . ولها منازل مرتبة في القرب والبعد من المقصد .
والقوام بها حفظة كحفظة الرباط والثغور عن طريق الجهاد والحج ، ولكل واحد منها رتبة .
* * * الوظيفة السادسة : أن لا يخوض في فنون العلم دفعة ، بل