ثم نبه على أسرار ما استبعده كما ورد به القرآن ، فعرف اللّه موسى أن المعلم يعلم ما لا ينتهى إليه عقل المتعلم ووهمه .
وبالجملة : فكل متعلم لم يتبع مراسم معلمه ، في طريق التعلم ، فاحكم عليه بالإخفاق وقلة النجح .
فإن قلت : فقد قال اللّه تعالى :
[ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ] *
فاعلم أن هذا ليس مناقضا لمنع موسى من السؤال ، ولا لما ذكرناه ؛ لأن :
النهى هو منع عن طلب ما لم يبلغ إلى حد يدركه ، فإذا منعه المعلم من السؤال عنه فليمتنع .
والأمر هو حث على معرفة تفصيل ما تقتضيه رتبته من العلم .
* * * الوظيفة الرابعة : أن الخائض في العلوم النظرية لا ينبغي أن يصغى أولا إلى الاختلاف الواقع بين الفرق ، والشبه المشككة المحيرة ، ما لم يكن بعد تمهيد قوانينه ؛ فإن ذلك يفتر عزمه في أصل العلم ،
هامش
-زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً * قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ * قالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ ، قالَ : لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً * قالَ : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ]