تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
إلقاء السمع ، وحسن الإصغاء ، والضراعة . ومهما لم يكن المتعلم لمعلمه ، كأرض جدبة نالت مطرا غزيرا ، فيلقاه بالقبول ، من غير دفع ، لم ينتفع به . ومهما أشار المعلم في طريق التعلم بما يراه المتعلم عين الخطأ ، ويعتقده قطعا ، فليتهم نفسه ، وليصبر ، وليتبع معلمه ؛ فإن خطأ معلمه ، خير من صواب نفسه ، كسالك الطريق يكون قد استفاد بالتجربة ما يتعجب المبتدئ منه . وعلى هذا نبه اللّه تعالى في قصة الخضر وموسى ، فقال :
[ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ]
إلى قوله :
[ فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ]
ثم لم يصبر وراجعه ، وراده إلى أن قال :
[ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ]
« 1 »
هامش
( 1 ) تمام الآيات هكذا :[ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ قالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً * قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ؛ قالَ : فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ : أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً . قالَ : أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ؟ * قالَ : لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً * فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ، قالَ : أَ قَتَلْتَ نَفْساً-