تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وعلى الجملة : فمعرفة اللّه غاية كل معرفة ، وثمرة كل علم على المذاهب كلها . وقد روى أنه رئى صورة حكيمين من الحكماء المتعبدين في مسجد ، وفي يد أحدهما رقعة فيها : [ إن أحسنت كل شئ فلا تظنن أنك أحسنت شيئا ، حتى تعرف اللّه تعالى ، وتعلم أنه مسبب الأسباب ، وموجد الأشياء ] وفي يد الآخر : [ كنت قبل أن عرفت اللّه أشرب وأظمأ . حتى إذ عرفته رويت بلا شرب ] . * * * الوظيفة الثامنة : أن تعرف معنى كون بعض العلوم أشرف من بعض ، فإن شرف العلم يدرك بشيئين : أحدهما : بشرف ثمرته . والآخر : بوثاقة دلالته . وذلك كعلم الدين ، وعلم الطب ؛ فإن ثمرة علم الدين الحياة الأبدية التي لا آخر لها ، فكان أشرف من علم الطب الذي ثمرته حياة البدن إلى غاية الموت . وأما الحساب إذا أضفته إلى الطب ، فالحساب أشرف باعتبار وثاقة دلالته ؛ فإن العلوم بها ضرورية غير متوقفة على التجربة بخلاف الطب . والطب أشرف باعتبار ثمرته : فإن صحة البدن أشرف من معرفة كمية المقادير . والنظر إلى شرف الثمرة أولى من النظر إلى وثاقة الدليل .