وعلى الجملة : فمعرفة اللّه غاية كل معرفة ، وثمرة كل علم على المذاهب كلها .
وقد روى أنه رئى صورة حكيمين من الحكماء المتعبدين في مسجد ، وفي يد أحدهما رقعة فيها :
[ إن أحسنت كل شئ فلا تظنن أنك أحسنت شيئا ، حتى تعرف اللّه تعالى ، وتعلم أنه مسبب الأسباب ، وموجد الأشياء ]
وفي يد الآخر :
[ كنت قبل أن عرفت اللّه أشرب وأظمأ . حتى إذ عرفته رويت بلا شرب ] .
* * * الوظيفة الثامنة : أن تعرف معنى كون بعض العلوم أشرف من بعض ، فإن شرف العلم يدرك بشيئين :
أحدهما : بشرف ثمرته .
والآخر : بوثاقة دلالته .
وذلك كعلم الدين ، وعلم الطب ؛
فإن ثمرة علم الدين الحياة الأبدية التي لا آخر لها ، فكان أشرف من علم الطب الذي ثمرته حياة البدن إلى غاية الموت .
وأما الحساب إذا أضفته إلى الطب ، فالحساب أشرف باعتبار وثاقة دلالته ؛ فإن العلوم بها ضرورية غير متوقفة على التجربة بخلاف الطب .
والطب أشرف باعتبار ثمرته : فإن صحة البدن أشرف من معرفة كمية المقادير .
والنظر إلى شرف الثمرة أولى من النظر إلى وثاقة الدليل .
ميزان العمل — صفحة 351
مساهمون: الغزالي
ص٣٥١