تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
علم ، ويصرف الميسور من الغمر إلى العلم الذي هو سبب النجاة والسعادة ، وهو غاية جميع العلوم ، وهي معرفة اللّه على الحقيقة والصدق . فالعلوم كلها خدم لهذا العلم ، وهذا العلم حرّ لا يخدم غيره . ولهذا قال تعالى :
[ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ]
وليس المراد تحريك عضلات اللسان بهذه الحروف ولذا قال « 1 » : [ من قال : لا إله إلا اللّه مخلصا دخل الجنة ] فإن حركة الأطراف قليلة الغناء إذا لم تكن مؤثرة في القلب ، أو لم تكن صادرة عن أثر راسخ في القلب ، أو له اعتقاد يسمى إيمانا . ثم ينتهى ترتيبه إلى مثل إيمان أبى بكر الذي لو وزن بإيمان العالمين ، لرجح هذا مع التصريح بأنه ما فضلكم بكثرة صيام وصلاة ، ولكن بسر وقر في قلبه . فإن كان منتهى العلم باللّه اعتقاد ما اعتقده المقلد المتكلم المتعلم ، بتحرير الدليل ، فما عندي أن هذا يعجز عنه عمر وعثمان وكافة الصحابة ، حتى كان قد فضلهم أبو بكر . وبهذا يستبين للمنصف أن طريق الصوفية وإن كان يرى مائلا عن أكثر الظواهر فمشهود له من الشرع بشواهد قوية ، فلا ينبغي أن يعاديها الجاهل لجهله وقصوره عنها .
هامش
( 1 ) أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .