تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يراعى الترتيب فيبدأ بالأهم ، فالأهم ، ولا يخوض في فن حتى يستوفى الفن الذي قبله ؛ فإن العلوم مرتبة ترتيبا ضروريا ، وبعضها طريق إلى بعض . والموفق مراعى ذلك الترتيب والتدريج ، قال تعالى :
[ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ]
أي لا يجاوزون فنا حتى يحكموه ، علما وعملا . وليكن قصده من كل علم يتحراه ، الترقي إلى ما فوقه . وينبغي أن لا تحكم على علم بالفساد ؛ لوقوع الاختلاف بين أصحابه فيه ، ولا بخطأ واحد أو آحاد فيه ، ولا بمخالفتهم موجب العلم بالعمل ، فيرى جماعة تركوا النظر في العقليات والفقهيات متعللين فيها ، بأنه لو كان لها أصل لأدركها أربابها . وقد مضى كشف هذه الشبه في كتابنا ( معيار العلم ) « 1 » ويرى قوم يعتقدون صحة النجوم لصواب اتفق لواحد . وطائفة يعتقدون بطلانه لخطأ اتفق لواحد . والكل خطأ ، بل ينبغي أن يعرف الشئ في نفسه « 2 » فلا كل علم يستقل به كل شخص . ولذلك قال على رضى اللّه تعالى عنه . [ لا تعرف الحق بالرجال . اعرف الحق تعرف أهله ] * * * الوظيفة السابعة : أن العمر إذا لم يتسع لجميع العلوم ، فينبغي أن يأخذ من كل شئ أحسنه ، فيكتفى بشمة من كل
هامش
( 1 ) كتاب ( معيار العلم ) سابق على كتاب ( ميزان العمل ) . ( 2 ) يعنى ينبغي أن يعرف المرء الشئ ذاته بصرف النظر عن آراء الناس فيه .
ميزان العمل — صفحة 349 | الغزالي / سليمان دنيا