تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ويؤيسه عن حقيقة الدرك لأسباب ذكرناها في كتاب ( معيار العلم ) « 1 » . فليتقن الأصول ، والرأي الذي اختاره أستاذه ، وطريقه . ثم ليخض بعد ذلك في تعرف الشبه وتعقبها . ولهذا نهى اللّه تعالى من لم يقو في الإسلام عن مخالطة الكفار ، حتى قيل كان أحد أسباب تحريم الخنزير ذلك ؛ إذ كان أكثر أطعمة الكفار فحرم ذلك ؛ ليكون مزجرة للمسلمين عن مواكلتهم التي كانت سببا للمخالطة . ولهذا يجب صيانة العوام عن مجالس أهل الأهواء ، كما تصان الحرم عن مخالطة المفسدين . فأما من قويت في الدين شكيمته ، واستقر في نفسه برهانه وحجته ، فلا بأس عليه بالمخالطة ، بل الأحب المخالطة ، والإصغاء إلى الشبه ، والاشتغال بحلها ، ويكون به مجاهدا . فإن القادر يستحب له التهجم على صف الكفار . والعاجز يكره له ذلك . ومن هذا الأصل غلط من ظن أن وظائف الضعفاء ، كوظائف الأقوياء في الدين ، حتى قال بعض مشايخ الصوفية : [ من رآني في الابتداء ، قال صديقا . ومن رآني في الانتهاء ، قال زنديقا . ] يعنى أن الابتداء يقتضى المجاهدة الظاهرة للأعين ، بكثرة العبادات . وفي الانتهاء يرجع العمل إلى الباطن ، فيبقى القلب على الدوام في عين الشهود والحضور ، وتسكن ظواهر الأعضاء .
هامش
( 1 ) كتاب ( معيار العلم ) سابق على كتاب ( ميزان العمل ) .