[ ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ]
وكلما توزعت الفكرة ، قصرت عن درك الحقائق ؛ ولهذا قيل :
[ العلم لا يعطيك بعضه ، حتى تعطيه كلك ، فإذا أعطيته كلك فإنك من إعطائه إياك بعضه على خطر ]
والفكرة مهما توزعت على أمور ، كانت كجدل ماؤه منكشف منبسط ، فينشفه الهوى والأرض ، ولا يبقى منه ما يجتمع ويبلغ المزرعة ، وينتفع به .
* * * الوظيفة الثالثة : أن لا يتكبر على العلم وأهله ، ولا يتأمر على المعلم ، بل يلقى إليه بزمام أمره ، في تفصيل طريق التعلم ، ويذعن لنصحه إذعان المريض للطبيب .
أما التكبر على العلم فأن يستنكف من استفادته ممن يعرفه ، وهو عين الحمق .
بل الحكمة ضالة كل حكيم ، فحيث يجدها ينبغي أن يغتنمها ، ويستفيدها ، ويتقلد بها المنة .
[ فالعلم حرب للفتى المتعالى * كالسيل حرب للمكان العالي ]
فلا بد من التواضع ؛ ولذلك قال تعالى :
[ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ]
أي يكون مشتغلا بالعلم .
وهو المراد بمن له قلب ، أو كان فيه من العقل ما يحمله على