تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فما أبعدك عن فهم العلم الحقيقي الديني الجالب للسعادة ! ! فما يحصله صاحب الأخلاق الردية ، حديث ينظمه بلسانه مرة ، وبقلبه أخرى ، وكلام يردده . ولو ظهر نور العلم على قلبه ، لحسنت أخلاقه ؛ فإن أقل درجات العلم أن يعرف أن المعاصي سموم مهلكة مبطلة للحياة الأبدية ، فإن منشأها الصفات الردية . وهل رأيت من عرف السم فتناوله ؟ ولهذا قال عليه السّلام : [ من ازداد علما ، ولم يزدد هدى ، لم يزدد من اللّه إلا بعدا ] ولهذا قال بعض المحققين ، معنى قولهم : [ تعلمنا العلم لغير اللّه ، فأبى العلم أن يكون إلا للّه ] أي العلم امتنع وأبى أن يحصل ، وما حصل كان حديثا ، ولم يكن علما تحقيقيا . فإن قلت : إني : أرى جماعة من فضلاء الفقهاء قد تبحروا فيها مع سوء أخلاقهم . فيقال لك : إذا عرفت مراتب العلوم ، ونسبتها إلى سلوك سبيل السعادة ، عرفت أن ما يعرفه أولئك الفقهاء قليل الغناء في المقصود ، وإن كان لا ينفك عن تعلق به في حق من يقصد به التقرب . * * * الوظيفة الثانية : أن يقلل علائقه من الاشغال الدنيوية ، ويبعد عن الأهل ، والولد ، والوطن ؛ فإن العلائق صارفة ، شاغلة للقلوب .