فما أبعدك عن فهم العلم الحقيقي الديني الجالب للسعادة ! ! فما يحصله صاحب الأخلاق الردية ، حديث ينظمه بلسانه مرة ، وبقلبه أخرى ، وكلام يردده .
ولو ظهر نور العلم على قلبه ، لحسنت أخلاقه ؛ فإن أقل درجات العلم أن يعرف أن المعاصي سموم مهلكة مبطلة للحياة الأبدية ، فإن منشأها الصفات الردية .
وهل رأيت من عرف السم فتناوله ؟
ولهذا قال عليه السّلام :
[ من ازداد علما ، ولم يزدد هدى ، لم يزدد من اللّه إلا بعدا ]
ولهذا قال بعض المحققين ، معنى قولهم :
[ تعلمنا العلم لغير اللّه ، فأبى العلم أن يكون إلا للّه ]
أي العلم امتنع وأبى أن يحصل ، وما حصل كان حديثا ، ولم يكن علما تحقيقيا .
فإن قلت : إني : أرى جماعة من فضلاء الفقهاء قد تبحروا فيها مع سوء أخلاقهم .
فيقال لك : إذا عرفت مراتب العلوم ، ونسبتها إلى سلوك سبيل السعادة ، عرفت أن ما يعرفه أولئك الفقهاء قليل الغناء في المقصود ، وإن كان لا ينفك عن تعلق به في حق من يقصد به التقرب .
* * * الوظيفة الثانية : أن يقلل علائقه من الاشغال الدنيوية ، ويبعد عن الأهل ، والولد ، والوطن ؛ فإن العلائق صارفة ، شاغلة للقلوب .
ميزان العمل — صفحة 343
مساهمون: الغزالي
ص٣٤٣