[ من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه ، كان حتفه في أغلب خصال الخير عليه ]
وناهيك به شرفا أن قد شبه اللّه سبحانه العقل بالنور فقال :
[ اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ] .
أي منورهما .
وأكثر ما يطلق النور والظلمات في القرآن على العلم والجهل ، مثل قوله تعالى :
[ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ]
وإنما كل ذلك بالعقل ؛ ولذلك قال عليه السّلام لعلىّ رضى اللّه عنه :
[ إذا تقرب الناس لخالقهم بأبواب البر ، فتقرب أنت بعقلك ، تتنعم بالدرجات والزلفى :
عند الناس في الدنيا .
وعند اللّه في الآخرة ]
وسنذكر وجه التقرب بالعقل .
* * * وأما الحس . بمجرده ، فكاف في إدراك شرف العقل والعلم ، حتى إن أكبر الحيوانات شخصا ، وأقواها بدنا ، إذا رأى الإنسان احتشمه بعض الاحتشام ، واستشعر الخوف منه ، لإحساسه بأنه مستول عليه بجبلته .
وأقرب الناس إلى البهائم أجلاف العرب والترك ، ورعاة البهائم منهم . ولو وقع بينهم راع أوفر منهم عقلا ، وأكثر منهم دراية