ومنه ما يكفى فيه السعي القليل كحال الأذكياء من الصبيان .
ولكون العلوم مركوزة في النفوس ، قال اللّه تعالى :
[ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ ، مِنْ ظُهُورِهِمْ ، ذُرِّيَّتَهُمْ ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ، أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا بَلى ]
فالمراد بإقرار نفوسهم ، المعنى الذي أشرنا إليه من كونها موجودة بالقوة ، دون إقرار الألسنة ؛ فإنها لم تحصل من كلهم عند الظهور ، بل من بعضهم .
وكذلك قوله تعالى :
[ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ]
معناه : لئن اعتبرت أحوالهم ، شهدت نفوسهم وبواطنهم بذلك .
[ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ]
فكل آدمي فطر على الإيمان ، وما جاء الأنبياء إلا بالتوحيد ؛ ولذلك قال : قولوا :
[ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ] *
فإنه لن يصادف إلا من هو مصدق بالإله . وإنما غلط في عينه أو صفته .
ثم لما كان الإيمان باللّه مركوزا في النفوس بالفطرة ، انقسم الناس إلى :
من أعرض فنسى ، وهم الكفار .
وإلى من أجال خاطره فتذكر ، وكان كمن حمل شهادة