وإما متممة لكل واحدة من ذلك ، ومزينة لها :
كالطحانة والخبز : للزراعة .
والقصادة والخياطة : للحياكة .
وذلك بالإضافة إلى قوام العالم : الأرض مثل أجزاء الشخص بالإضافة إليه ؛ فإنها ثلاثة أضرب :
إما أصول : كالقلب ، والكبد ، والدماغ .
وإما مرشحة لتلك الأصول ، وخادمة لها كالمعدة ، والعروق ، والشرايين .
وإما مكملة ومزينة لها : كالهدب ، والحاجب .
* * * وأشرف أصول الصناعات : السياسات ؛ إذ لا قوام للعالم إلا بها .
وهي أربعة أضرب :
الأول : سياسة الأنبياء ، وحكمهم على الخاصة والعامة ، في ظاهرهم ، وباطنهم .
والثاني : الخلفاء ، والولاة ، والسلاطين ، وحكمهم على العامة والخاصة جميعا ، لكن على ظاهرهم ، لا على باطنهم .
والثالث : العلماء والحكماء ، وحكمهم على باطن الخواص فقط .
والرابع : الوعاظ والفقهاء ، وحكمهم على باطن العامة فقط .
فأشرف هذه السياسات الأربع ؛ بعد النبوة ؛ إفادة العلم ، وتهذيب نفوس الناس .
وبرهان ذلك : أن شرف الصناعة إنما يكون
ميزان العمل — صفحة 329
مساهمون: الغزالي
ص٣٢٩