تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

بيان وجوب التعلم لإظهار شرف العقل

إعلم أن شرف العقل من حيث كونه مظنة العلم ، والحكمة ، وآلة له . ولكن نفس الإنسان معدن للعلم والحكمة ، ومنبع لها ، وهي مركوزة فيها بالقوة ، في أول الفطرة ، لا بالفعل : كالنّار في الحجر . والماء في الأرض . والنخل في النواة . ولا بد من سعى في إبرازه بالفعل ، كما لا بد من سعى في حفر الآبار لخروج الماء . ولكن كما أن من الماء ما يجرى من غير فعل بشرى . ومنه ما هو كامن محتاج في استنباطه إلى حفر وتعب . ومنه ما يحتاج فيه إلى تعب قليل . كذلك العلم في النفوس البشرية : منه ما يخرج إلى الفعل من القوة ، من غير تعلم بشرى ، كحال الأنبياء عليهم السّلام ؛ فإن علومهم تظّهر من جهة الملأ الأعلى من غير واسطة بشرى . ومنه ما يطول الجهد فيه ، كأحوال العامة من الناس ، لا سيما ذوو البلادة الذين كبرت سنهم في الغفلة والجهل ، ولم يتعلموا زمن الصبا .