تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
باعتبار النسبة إلى القوة المبرزة المظهرة لها كفضل معرفة الحكمة ، على معرفة اللغات . فإن الأولى متعلقة بالقوة العقلية ، التي هي أشرف القوى . والأخرى متعلقة بالقوة الحسية ، وهي السمع . وإما بحسب عموم النفع ، كفضل الزراعة على الصياغة . وأما بحسب شرف الموضوع المعمول فيه ، كفضل الصياغة على الدباغة . * * * وليس يخفى أن العلوم العقلية تدرك بالعقل الذي هو أشرف القوى ، وبه يتوصل إلى جنة المأوى ، وهو أبلغ نفع وأعمه وموضوعه الذي يعمل فيه نفوس البشر ، وهي أفضل موضوع ، بل أفضل موجود في العالم . فإفادة العلم : من وجه : صناعة . ومن وجه : عبادة للّه تعالى . ومن وجه : خلافة للّه وهي أجل خلافة ؛ فإن اللّه تعالى قد فتح على قلب العالم ، العلم الذي هو أخص صفاته ، فهو كالخازن لأنفس خزائنه . ثم هو مأذون له في الإنفاق ، على كل محتاج إليه . فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه وخلقه في تقريبهم إلى اللّه زلفى ؟ وسياقهم إلى جنة المأوى ؟
ميزان العمل — صفحة 330 | الغزالي / سليمان دنيا