باعتبار النسبة إلى القوة المبرزة المظهرة لها كفضل معرفة الحكمة ، على معرفة اللغات .
فإن الأولى متعلقة بالقوة العقلية ، التي هي أشرف القوى .
والأخرى متعلقة بالقوة الحسية ، وهي السمع .
وإما بحسب عموم النفع ، كفضل الزراعة على الصياغة .
وأما بحسب شرف الموضوع المعمول فيه ، كفضل الصياغة على الدباغة .
* * * وليس يخفى أن العلوم العقلية تدرك بالعقل الذي هو أشرف القوى ، وبه يتوصل إلى جنة المأوى ، وهو أبلغ نفع وأعمه
وموضوعه الذي يعمل فيه نفوس البشر ، وهي أفضل موضوع ، بل أفضل موجود في العالم .
فإفادة العلم :
من وجه : صناعة .
ومن وجه : عبادة للّه تعالى .
ومن وجه : خلافة للّه وهي أجل خلافة ؛ فإن اللّه تعالى قد فتح على قلب العالم ، العلم الذي هو أخص صفاته ، فهو كالخازن لأنفس خزائنه .
ثم هو مأذون له في الإنفاق ، على كل محتاج إليه .
فأي رتبة أجل من كون العبد واسطة بين ربه وخلقه في تقريبهم إلى اللّه زلفى ؟ وسياقهم إلى جنة المأوى ؟
ميزان العمل — صفحة 330
مساهمون: الغزالي
ص٣٣٠