فقال : [ لأنه سريع المرح « 1 » ، فاحش الأشر « 2 » فأخاف أن يجمح بي فيورطنى ] .
ولأن أحمله على الشدائد ، أحب إلىّ من أن يحملني على الفواحش ]
* * * فإن قلت : فما المقدار المحمود ؟
فاعلم : أنه نبه عليه السّلام على التقدير بخبرين :
أحدهما : قوله :
[ حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه . فإن كان لا بد :
فثلث للطعام .
وثلث للشراب :
وثلث للنفس ]
فأما اللقيمات ، فهي دون العشرة .
ويقرب منه قوله عليه السّلام :
[ المؤمن يأكل في معي واحد ، والمنافق يأكل في سبعة أمعاء ]
والأحب الأكل في سبع البطن ، فإن غلب النهم ففي الثلث .
وأظن أن الحد ثلث في حق الأكثر ، وإن كان ذلك قد يختلف باختلاف الأشخاص .
وعلى الجملة : فلا بد أن يكون دون الشبع ، حتى يخف البدن للعبادة ، والتهجد بالليل ، وتضعف القوى عن الانبعاث إلى الشهوات .
* * * وأما المحظور : فهو التناول مما حرم اللّه عز وجل ، من مال الغير ، أو المحرمات .
هامش
( 1 ) قال في المختار ( المرح : شدة الفرح ) .
( 2 ) الأشر : البطر .