[ ما من وعاء أبغض إلى اللّه تعالى من بطن ملئ من حلال ]
وهو أيضا مضر من جهة الطب ؛ فإنه أصل كل داء .
قال عليه السّلام :
[ البطنة « 1 » أصل الداء والحمية « 2 » أصل الدواء ، وعودوا كل جسم ما اعتاد ]
- فقال محققو الأطباء :
لم يدع عليه السّلام شيئا من الطب إلا أدرجه تحت هذه الكلمات الثلاث .
ولا ينبغي أن يستهين طالب السعادة بهذه الزيادة ، وإن سميناها مكروها لا محظورا ، فإنه مكروه سريع السياقة إلى المحظورات ، بل إلى أكثر المحظورات .
فإن مثار الشرور قوة الشهوات ومقوى الشهوات هو الأغذية فامتلاء البطن مقو للشهوة وتقوية الشهوة داعية للهوى .
والهوى أعظم جند الشيطان الذي إذا تسلط ، سباه « 3 » عن ربه وصرفه عن بابه .
وإمداد جنود الأعداء بالمقويات يكاد ينزل منزلة عين العداوة .
فلهذا تكاد تكون الكراهية فيه حظرا ؛ ولذلك قيل لبعضهم :
[ ما بالك ، مع كبرك « 4 » لا تتعهد بدنك ، وقد انهد ] ؟
هامش
( 1 ) قال في المختار ( البطنة الامتلاء الشديد من الطعام . يقال : ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها
( 2 ) توقى الطعام واجتنابه .
( 3 ) قال في المختار ( السبي والسباء : الأسر ، وقد سبيت العدو أسرته . وبابه رمى . وسباء أيضا بالكبير والمد ) .
( 4 ) كبر - من باب طرب - أسن - كبرا بوزن عنب .