تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
[ ما من وعاء أبغض إلى اللّه تعالى من بطن ملئ من حلال ] وهو أيضا مضر من جهة الطب ؛ فإنه أصل كل داء . قال عليه السّلام : [ البطنة « 1 » أصل الداء والحمية « 2 » أصل الدواء ، وعودوا كل جسم ما اعتاد ] - فقال محققو الأطباء : لم يدع عليه السّلام شيئا من الطب إلا أدرجه تحت هذه الكلمات الثلاث . ولا ينبغي أن يستهين طالب السعادة بهذه الزيادة ، وإن سميناها مكروها لا محظورا ، فإنه مكروه سريع السياقة إلى المحظورات ، بل إلى أكثر المحظورات . فإن مثار الشرور قوة الشهوات ومقوى الشهوات هو الأغذية فامتلاء البطن مقو للشهوة وتقوية الشهوة داعية للهوى . والهوى أعظم جند الشيطان الذي إذا تسلط ، سباه « 3 » عن ربه وصرفه عن بابه . وإمداد جنود الأعداء بالمقويات يكاد ينزل منزلة عين العداوة . فلهذا تكاد تكون الكراهية فيه حظرا ؛ ولذلك قيل لبعضهم : [ ما بالك ، مع كبرك « 4 » لا تتعهد بدنك ، وقد انهد ] ؟
هامش
( 1 ) قال في المختار ( البطنة الامتلاء الشديد من الطعام . يقال : ليس للبطنة خير من خمصة تتبعها ( 2 ) توقى الطعام واجتنابه . ( 3 ) قال في المختار ( السبي والسباء : الأسر ، وقد سبيت العدو أسرته . وبابه رمى . وسباء أيضا بالكبير والمد ) . ( 4 ) كبر - من باب طرب - أسن - كبرا بوزن عنب .