تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
العرق نزاع ؛ ولذلك قال عليه السّلام : [ عليك بذات الدين ، تربت يداك ] و [ إياكم وخضراء الدمن ] . وقال [ تخيروا لنطفكم ] . وليطلب صحة البدن ، وأن لا تكون عقيما ، لأجل الولد ، فإنه المقصود . ولذلك كره العزل ، وإتيان « 1 » المرأة من ورائها ، فإنه إهمال للحراثة . و
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
. ولا بأس بطلب الأبكار لتستحكم الألفة ، وقد ندب الشرع إليها . * * * وأما المكروه : فأن يقصد التمتع ، وقضاء الشهوة ، فقط ، ثم يمعن فيه ، ويواظب عليه وربما يتناول ما يزيد في شهوته « 2 » . وذلك مضر شرعا . ولا كراهية فيه في نفسه ، فإنه مباح ،
هامش
( 1 ) ( إتيان المرأة ) معطوف على ( العزل ) فهو شريكه في الحكم بالكراهة ، والغزالي شافعي ، فليطلب معرفة رأيه من كتب المذهب ، أو من كتبه الخاصة ، وما أظن الكراهة في عبارة الغزالي إلا كراهة تحريم لا كراهة تنزيه ، رغم اشتراك العزل مع إتيان المرأة في هذه الكراهة ، فليس ببعيد عند من يرى العزل مخالفة صريحة لأمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالتناكح والتناسل والتكاثر أن يعده مكروها كراهة تحريم . هذا . وأما مذهب المالكية - وهو المذهب الذي درست كتبه - فإتيان المرأة من ورائها حرام حرمة أكيدة ، وأما العزل فهو مكروه وموضوع الكلام هو إتيان المرأة الزوجة من ورائها . وأما المرأة الأجنبية فلا شك أن إتيانها من ورائها ومن أمامها كله حرام على الأجنبي . ولقد صرح الغزالي فيما بعد بأن إتيان الزوجة من الخلف أشنع من الزنا ، وذلك حيث يقول : [ والثاني : تعاطيه في غير محل الحرث ، وهو أفحش من الزنا ؛ لأن الزاني لم يضيع الماء ، بل وضعه في محل الحرث على غير الوجه المأمور ] . ( 2 ) من الأشباء المباحة التي من شأنها أن تزيد في قوة الوقاع .