العرق نزاع ؛ ولذلك قال عليه السّلام :
[ عليك بذات الدين ، تربت يداك ]
و [ إياكم وخضراء الدمن ] .
وقال [ تخيروا لنطفكم ] .
وليطلب صحة البدن ، وأن لا تكون عقيما ، لأجل الولد ، فإنه المقصود .
ولذلك كره العزل ، وإتيان « 1 » المرأة من ورائها ، فإنه إهمال للحراثة .
و
( نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ )
.
ولا بأس بطلب الأبكار لتستحكم الألفة ، وقد ندب الشرع إليها .
* * * وأما المكروه : فأن يقصد التمتع ، وقضاء الشهوة ، فقط ، ثم يمعن فيه ، ويواظب عليه
وربما يتناول ما يزيد في شهوته « 2 » .
وذلك مضر شرعا . ولا كراهية فيه في نفسه ، فإنه مباح ،
هامش
( 1 ) ( إتيان المرأة ) معطوف على ( العزل ) فهو شريكه في الحكم بالكراهة ، والغزالي شافعي ، فليطلب معرفة رأيه من كتب المذهب ، أو من كتبه الخاصة ، وما أظن الكراهة في عبارة الغزالي إلا كراهة تحريم لا كراهة تنزيه ، رغم اشتراك العزل مع إتيان المرأة في هذه الكراهة ، فليس ببعيد عند من يرى العزل مخالفة صريحة لأمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالتناكح والتناسل والتكاثر أن يعده مكروها كراهة تحريم .
هذا . وأما مذهب المالكية - وهو المذهب الذي درست كتبه - فإتيان المرأة من ورائها حرام حرمة أكيدة ، وأما العزل فهو مكروه وموضوع الكلام هو إتيان المرأة الزوجة من ورائها . وأما المرأة الأجنبية فلا شك أن إتيانها من ورائها ومن أمامها كله حرام على الأجنبي .
ولقد صرح الغزالي فيما بعد بأن إتيان الزوجة من الخلف أشنع من الزنا ، وذلك حيث يقول :
[ والثاني : تعاطيه في غير محل الحرث ، وهو أفحش من الزنا ؛ لأن الزاني لم يضيع الماء ، بل وضعه في محل الحرث على غير الوجه المأمور ] .
( 2 ) من الأشباء المباحة التي من شأنها أن تزيد في قوة الوقاع .