على تحرى الخير ، وتجنب الشر . حتى يصير كأنه من باطنه غير محسوس .
وإياه عنى بقوله :
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ) .
* * * ولن تستتب هذه الأمور إلا بما يمد اللّه به عبده من الفهم الثاقب ، الصافي ، والسمع المصغى الواعي ، والقلب البصير المراعى والمعلم الناصح ، والمال الزائد على مقتضى المهمات لقلة القاصر لا ما يشغل عن الدين لكثرته ، والعشيرة والعز الذي يصون عن سفه السفهاء ويرفع ظلم الأعداء .
* * * فبهذه الأسباب تكمل السعادات .
بيان غاية السعادات ومراتبها
اعلم أن السعادة الحقيقية هي الأخروية ، وما عداها سميت سعادة :
إما مجازا
أو غلطا كالسعادة الدنيوية التي لا تعين على الآخرة .
وإما صدقا ، ولكن الاسم على الأخروية أصدق ، وذلك كل ما يوصل إلى السعادة الأخروية ، ويعين عليه ؛ فإن الموصل