والهدية ثلاثة منازل :
الأولى : تعريف طريق الخير والشر ، المشار إليه بقوله عز وجل :
[ وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ]
وقد أنعم اللّه به على كافة عباده بعضهم بالعقل « 1 » .
وبعضهم على ألسنة الرسل .
ولذلك قال تعالى :
[ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ، فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ]
والثانية : ما يمد به العبد ، حالا بعد حال ، بحسب ترقيه في العلوم ، وزيادته في صالح الأعمال
وإياه عنى بقوله تعالى :
[ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً ، وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ]
والثالثة : هو النور الذي يشرق في عالم الولاية ؛ والنبوة ، فيهتدى به إلى ما لا يهتدى إليه ببضاعة العقل الذي به يحصل التكليف وإمكان التعلم .
وإياه عنى بقوله تعالى :
[ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ] *
هامش
( 1 ) أي ثبت ذلك بالنسبة للبعض بدليل العقل ؛ وفي الحق أن الذي ثبت بالعقل - إن هو ثبت - فبالنسبة لجميع الناس
وجاء ثبوته بالنقل بالنسبة لبعض الخلق تأييدا للعقل .
والتنصيص على البعض ليس للاختصاص ؛ وإنما لأسباب اقتضت هذا التنصيص .