تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
فالمؤثرة لذاتها ، السعادة الأخروية ، فليس وراء تلك الغاية غاية أخرى . والمؤثرة لغيرها ، من المال ، كالدراهم والدنانير . فلولا أن الحاجات تنقضى بها ، لكانت كالحصباء ، وسائر الجواهر الخسيسة . والمؤثرة تارة لذاتها ، وتارة لغيرها ، كصحة الجسم ؛ فإن الإنسان وإن استغنى عن المشي الذي يراد سلامة الرجل له ، فيريد أيضا سلامة الرجل من حيث هي سلامة . والتقسيم الثالث : أن الخيرات تنقسم من وجه آخر إلى : نافع . وجميل . ولذيذ . والشرور ثلاثة : ضار . وقبيح . ومؤلم . فكل واحد ضربان : أحدهما : مطلق ، وهو الذي يجمع الأوصاف الثلاثة في الخير ، كالحكمة ؛ فإنها نافعة وجميلة ولذيذة . . وفي الشر كالجهل ، فإنه ضار وقبيح ومؤلم . والثاني : مقيد ، وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف ، دون بعض . فرب نافع مؤلم ، كقطع الإصبع الزائد ، والسلعة الخارجة . ورب نافع قبيح ، كالحمق ؛ فإنه راحة ، حيث قيل : استراح من لا عقل له ، أي لا يغتم للعواقب ، فيستريح في الحال .