فالمؤثرة لذاتها ، السعادة الأخروية ، فليس وراء تلك الغاية غاية أخرى .
والمؤثرة لغيرها ، من المال ، كالدراهم والدنانير . فلولا أن الحاجات تنقضى بها ، لكانت كالحصباء ، وسائر الجواهر الخسيسة .
والمؤثرة تارة لذاتها ، وتارة لغيرها ، كصحة الجسم ؛ فإن الإنسان وإن استغنى عن المشي الذي يراد سلامة الرجل له ، فيريد أيضا سلامة الرجل من حيث هي سلامة .
والتقسيم الثالث : أن الخيرات تنقسم من وجه آخر إلى :
نافع .
وجميل .
ولذيذ .
والشرور ثلاثة :
ضار .
وقبيح .
ومؤلم .
فكل واحد ضربان :
أحدهما : مطلق ، وهو الذي يجمع الأوصاف الثلاثة في الخير ، كالحكمة ؛ فإنها نافعة وجميلة ولذيذة . .
وفي الشر كالجهل ، فإنه ضار وقبيح ومؤلم .
والثاني : مقيد ، وهو الذي جمع بعض هذه الأوصاف ، دون بعض .
فرب نافع مؤلم ، كقطع الإصبع الزائد ، والسلعة الخارجة .
ورب نافع قبيح ، كالحمق ؛ فإنه راحة ، حيث قيل :
استراح من لا عقل له ، أي لا يغتم للعواقب ، فيستريح في الحال .
ميزان العمل — صفحة 306
مساهمون: الغزالي
ص٣٠٦