ورب نافع من وجه ، ضار من وجه ، كإلقاء المال في البحر ، عند خوف الغرق ؛ فإنه ضار للمال « 1 » ، ونافع في نجاة النفس .
والنافع قسمان :
قسم ضروري ، كالفضائل النفسية في الإيصال إلى سعادة الآخرة .
وقسم قد يقوم غيره مقامه ، فلا يكون ضروريا ، كالسكنجبين في تسكين الصفراء .
التقسيم الرابع : أن اللذات بحسب القوى الثلاث ، والمشتهيات الثلاثة ، ثلاث :
إذ اللذة عبارة عن إدراك المشتهى .
والشهوة عبارة عن انبعاث النفس لنيل ما تتشوقه لذة « 2 » عقلية ، وبدنية مشتركة مع جميع الحيوانات .
وبدنية مشتركة مع بعض الحيوانات .
أما العقليات : كلذة العلم ، والحكمة ، وهي أقلها وجودا ، وأشرفها .
أما قلتها فإن الحكمة لا يستلذها إلا الحكيم .
وقصور الرضيع عن إدراك لذة العسل ، والطيور السمان ، والحلاوات الطيبة ، لا يدل على أنها ليست لذيذة .
واستطابته للّبن لا تدل على أنه أطيب الأشياء .
والناس كلهم ، إلا النادر ، مقيدون في صبا الجهل بالعنّة في رتبة العلم ؛ فلذلك يستلذون الجهل .
[ ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا ]
وأما أشرفيتها فلأنها لازمة لا تزول ، ودائمة لا تحول ،
هامش
( 1 ) هو ضار للنفس من حيث الحرمان من المال ، وضار للجماعة البشرية التي من حقها أن تتداول هذا المال وتنتفع به .
( 2 ) راجع لقوله ( ثلاث ) .