والمنظر والمخبر ، كثيرا ما يتلازمان .
ولذلك عول أصحاب الفراسة على هيئات البدن ، واستدلوا بها على الأخلاق الباطنة .
والعين والوجه كالمرآة للباطن ، ولذلك يظهر فيهما أثر الغضب والشر .
وقيل : طلاقة الوجه ، عنوان ما في النفس .
وما في الأرض قبيح ، إلا ووجهه أقبح منه .
واستعرض المأمون جيشا ، فعرض عليه رجل قبيح ، فاستنطقه ، فإذا هو ألكن ، فأسقط اسمه وقال :
[ الروح إن أشرقت على الظاهر ، ففضاحة . وهذا ليس له ظاهر ولا باطن ]
وقد قال عليه السّلام :
[ اطلبوا الحاجة عند حسان الوجوه ]
وقال :
[ إذا بعثتم رسولا ، فاطلبوا حسن الوجه ، وحسن الاسم ]
وقال الفقهاء : [ إذا تساوت درجات المصلّين ، فأحسنهم وجها ، أولاهم بالإمامة ]
وقال تعالى ممتنّا به :
[ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ]
* * * ولسنا نعنى بالجمال ما يحرك الشهوة ؛ فإن ذلك أنوثة ؛ وإنما نعنى به ارتفاع القامة ، على الاستقامة ، مع الاعتدال في اللحم ، وتناسب الأعضاء ، وتناسق خلقة الوجه ، بحيث لا تنبو