تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والمنظر والمخبر ، كثيرا ما يتلازمان . ولذلك عول أصحاب الفراسة على هيئات البدن ، واستدلوا بها على الأخلاق الباطنة . والعين والوجه كالمرآة للباطن ، ولذلك يظهر فيهما أثر الغضب والشر . وقيل : طلاقة الوجه ، عنوان ما في النفس . وما في الأرض قبيح ، إلا ووجهه أقبح منه . واستعرض المأمون جيشا ، فعرض عليه رجل قبيح ، فاستنطقه ، فإذا هو ألكن ، فأسقط اسمه وقال : [ الروح إن أشرقت على الظاهر ، ففضاحة . وهذا ليس له ظاهر ولا باطن ] وقد قال عليه السّلام : [ اطلبوا الحاجة عند حسان الوجوه ] وقال : [ إذا بعثتم رسولا ، فاطلبوا حسن الوجه ، وحسن الاسم ] وقال الفقهاء : [ إذا تساوت درجات المصلّين ، فأحسنهم وجها ، أولاهم بالإمامة ] وقال تعالى ممتنّا به :
[ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ]
* * * ولسنا نعنى بالجمال ما يحرك الشهوة ؛ فإن ذلك أنوثة ؛ وإنما نعنى به ارتفاع القامة ، على الاستقامة ، مع الاعتدال في اللحم ، وتناسب الأعضاء ، وتناسق خلقة الوجه ، بحيث لا تنبو