تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميزان العمل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وقال : [ إياكم وخضراء الدمن ] وهي المراة الحسناء في المنبت السوء . فهذا أيضا من العادات . ولا نعنى به الانتساب إلى بنى الدنيا ، ورؤوسها وأمرائها ، ولكن الانتساب إلى النفوس الزكية الطاهرة ، المزينة بالعلم والعبادة والعقل . * * * فإن قلت : فما غناء هذه الفضائل الجسمية ؟ فنقول : أما الحاجة إلى الصحة ، والقوة ، وطول العمر ؛ فلا شك فيه ، وإنما يستحقر أمر الجمال ، فيقال : يكفى أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرى الفضائل . ولعمري إن الجمال لقليل الغناء ، ولكنه من السعادات والخيرات على الجملة أما في الدنيا فلا يخفى وجهه . وأما في الآخرة فمن وجهين : أحدهما : أن القبح مذموم ، والطباع منه نافرة ، وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب ، فكأنه جناح مبلغ ، مثل المال . والمعين على قضاء حاجات الدنيا ، معين على الآخرة ؛ إذ الوصول إلى الآخرة بهذه الأسباب الدنيوية . والثاني : أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس ؛ لأن نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن .