وقال :
[ إياكم وخضراء الدمن ]
وهي المراة الحسناء في المنبت السوء .
فهذا أيضا من العادات .
ولا نعنى به الانتساب إلى بنى الدنيا ، ورؤوسها وأمرائها ، ولكن الانتساب إلى النفوس الزكية الطاهرة ، المزينة بالعلم والعبادة والعقل .
* * * فإن قلت : فما غناء هذه الفضائل الجسمية ؟
فنقول :
أما الحاجة إلى الصحة ، والقوة ، وطول العمر ؛ فلا شك فيه ، وإنما يستحقر أمر الجمال ، فيقال : يكفى أن يكون البدن سليما من الأمراض الشاغلة عن تحرى الفضائل .
ولعمري إن الجمال لقليل الغناء ، ولكنه من السعادات والخيرات على الجملة
أما في الدنيا فلا يخفى وجهه .
وأما في الآخرة فمن وجهين :
أحدهما : أن القبح مذموم ، والطباع منه نافرة ، وحاجات الجميل إلى الإجابة أقرب ، فكأنه جناح مبلغ ، مثل المال .
والمعين على قضاء حاجات الدنيا ، معين على الآخرة ؛ إذ الوصول إلى الآخرة بهذه الأسباب الدنيوية .
والثاني : أن الجمال في الأكثر يدل على فضيلة النفس ؛ لأن نور النفس إذا تم إشراقه تأدى إلى البدن .
ميزان العمل — صفحة 299
مساهمون: الغزالي
ص٢٩٩