في طلب القوت واللباس ، والمسكن ، وضرورات المعيشة ، فلا يتفرغ لاقتناء العلم الذي هو أشرف الفضائل .
ثم يحرم من فضيلة الحج ، والصدقة ، والزكاة ، وإفاضة الخيرات .
وأما الأهل والولد الصالح ، فالحاجة إليهما ظاهرة . أما المرأة الصالحة فحرث الرجل ، وحصن دينه .
قال عليه السّلام :
[ نعم العون على الدين المرأة الصالحة ] .
وقال في الولد :
[ إذا مات الرجل انقطع عمله إلا من ثلاث :
صدقة جارية .
أو علم ينتفع به .
أو ولد صالح يدعو له ]
ومهما كثر أهل الرجل وأقاربه ، وساعدوه ، كانوا له بمنزلة الآذان ، والأعين ، والأيدي ، فيتيسر له بسببهم من الأمور الدنيوية ما يطول فيه شغله ، لو انفرد .
وكلما تخففت الأشغال الضرورية في الدنيا ، تفرغ القلب للعبادة والعلم ، فهو معين على الدين .
وأما العز فبه يدفع الإنسان عن نفسه الضيم ، ولا يستغنى عنه مسلم ؛ فإنه لا ينفك عن عدو يؤذيه ، وظالم يقصده ، فيشوش عليه وقته ، ويشغل قلبه .
ولذلك قيل :
الدين والسلطان توأمان .
ميزان العمل — صفحة 297
مساهمون: الغزالي
ص٢٩٧